منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية و هي الجن
النّاطقة بها أسهل من اتّصالها بالأرواح السّماويّة، لشدّة المشابهة و المشاكلة و إن كان التأثير مع الاتّصال بتلك الأرواح أعظم بل هو كالقطرة بالنّسبة إلى البحر، و قد قالوا: إنّ الاتّصال بها يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقي و الدّخن و التجريد، و هذا النّوع هو المسمّى بالعزائم و عمل تسخير الجنّ، انتهى.
أقول: و هذا كلّه من فروعات علم السّيميا الّذى قيل فى تعريفه: هو علم بامور يتمكّن به الانسان من إظهار ما هو مخالف للعادة أو منع ما هو موافق للعادة، بعضه متعلّق بالطّلسمات، و بعضه بدعوة الكواكب و تسخير السيارات، و بعضه بتسخير الوحوش و الطيور، و بعضه بالتعظيم و التنجيم و استخدام الجنّ و الانس و الشّياطين بأعمال و شرايط مقرّرة عند أهل هذا الفنّ و هو علم طويل عريض عميق و الوصول إليه و القيام بشرايطه في غاية الصعوبة و عجايبه لا تحصى.
فقد نقل عن بعض التفاسير أنّ سبب تمرّد نمرود اللّعين عن طاعة اللّه تعالى أنّ الحكماء قد عملوا في مقرّ سلطنته أرض بابل طلسمات ستّة تحار فيها العقول:
أوّلها بطة من نحاس إذا دخل في البلد سارق أو جاسوس كانت هذه البطّة تصوّت بأعلى صوت يسمعه كلّ من بالبلد، و يعرفون علّة تصويته فيطلبون الداخل و يدركونه.
الثاني طبل إذا ضلّل أحدهم شيئا يجيء إلى ذلك الطبل و يضربه بعود فيخرج منه صوت و يعرّفه مكان الضّالة.
الثالث مرآة كلّ من كان أهل البلد له غايب لا يعرف خبره و أراد أن يطلع عليه جاء إلى هذه المرآة فينظر فيها و يشاهد فيها الغايب بحالته الّتي هو عليها و العمل الّذى هو مشتغل به و بالمكان الّذى هو فيه.
الرّابع حوض كان نمرود في كلّ سنة يجلس يوما عنده للعيش و يجتمع إليه بطانته من الامراء و الوزراء و الأشراف، و يأتي كلّ منهم بأشربة مختلفة و يصبّونها جميعا في الحوض، فاذا امتلاء أمر نمرود سقايته فيسقونهم منه و يشرب كلّ