منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و شهّر أمره عند الصّغير و الكبير، و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفير الجماعة عنه.
و أخبرنى جماعة عن أبي عبد اللّه الحسين بن علىّ بن الحسين بن موسى بن بابويه: أنّ الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبي الحسن يستدعيه و يستدعى أبا الحسن أيضا و يقول: أنا رسول الامام و وكيله.
قال: فلمّا وقعت المكاتبة في يد أبي رضي اللّه عنه خرقها و قال لموصلها اليه:
ما أفرغك للجهالات، فقال له الرجل و أظنّ انّه قال أنّه ابن عمّته أو ابن عمّه:
فانّ الرّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزئوا به، ثمّ نهض الى دكانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه.
قال: فلمّا دخل الى الدّار الّتي كان فيها و كأنّه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له و لم يعرفه أبي، فلمّا جلس و اخرج حسابه و دوائه كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرّجل يسأل عنّى فأقبل عليه و قال له: تسأل عنّى و أنا حاضر، فقال له أبي: أكبرتك أيّها الرّجل و أعظمت قدرك أن أسألك، فقال له: تخرق رقعتى و أنا اشاهدك تخرقها فقال له أبي: فأنت الرّجل اذا ثمّ قال: يا غلام برجله و بقفاه، فخرج من الدّار العدوّ للّه و لرسوله، ثمّ قال له: أتدّعى المعجزات عليك لعنة اللّه أو كما قال فاخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم، انتهى.
أقول: المراد بأبي الحسن هو عليّ بن موسى والد الصدوق و انّما كنّى به لمكان ابنه الأوسط الذى كان مشتغلا بالعبادة و الزّهد لا يختلط بالناس و لا فقه له بخلاف الأخويين الباقيين أبي جعفر محمّد و أبي عبد اللّه الحسين راوى هذا الحديث، فانهما كانا فقيهين ماهرين في الحفظ يحفظان ما لا يحفظه غيرهما من أهل قم، لأنهما ولدا بدعاء الامام ٧ على ما فى كتاب الغيبة للصدوقين القمّى و الطوسى «فهما» و غيرهما بل هذا أمر مستفيض عند أهل قم.
و قال العلامة «قد» الحلّى فى محكى كلامه من خلاصته: الحسين الحلاج ابن