منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
و منهم يعنى و من الكذّابين الملعونين بلسان أهل البيت لادّعائهم الرّؤية و البابية بعد الغيبة الكبرى و وفاة خاتمة السفراء و المقرّبين، هو الحسين بن منصور الحلاج.
أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة اللّه بن محمّد الكاتب ابن بنت امّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال: لمّا أراد اللّه أن يكشف أمر الحلاج و يظهر فضيحته و يخزيه وقع له أنّ أبا سهل إسماعيل ابن علي النوبختى رضى اللّه عنه ممّن تجوز عليه مخرفته و تتمّ عليه حيلته، فوجه إليه يستدعيه و ظنّ أنّ أبا سهل كغيره من الضّعفاء في هذا الأمر بفرط جهله و قدر أن يستحبره إليه فيتمخرق و يتسوّف بانقياده على غيره فيتطيب له ما قصد إليه من الحيلة و البهرجة على الضّعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس و محلّه من العلم و الأدب أيضا عندهم و يقول له في مراسلته إيّاه: إنّى وكيل صاحب الزّمان ٧ و بهذا أوّلا كان يستجرّ ثمّ يعلو منه إلى غيره و قد أمرت بمراسلتك و إظهار ما تريده من النّصرة لك لتقوّى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر.
فأرسل إليه أبو سهل رضى اللّه عنه يقول لك إنّي أسألك أمرا يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين و هو: إنّي رجل احبّ الجواري و أصبوا اليهنّ و لى منهنّ عدّة أتخطاهنّ و الشّيب يبعدنى منهنّ و أحتاج إلى أن أخضبه في كلّ جمعة و أتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك و إلّا انكشف أمرى عندهنّ فصار القرب بعدا و الوصال هجرا، و اريد أن تغنيني عن الخضاب و تكفينى مؤنته و تجعل لحيتى سوداء فانّنى طوع يديك و صائر إليك و داع إلى مذهبك مع مالى في ذلك من البصيرة و لك من المعونة فلمّا سمع ذلك الحلاج من قوله و جوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه فلم يرد إليه جوابا و لم يرسل إليه رسولا.
و صيّره أبو سهل رضي اللّه عنه احدوثة و ضحكة و تطرءة عند كل أحد