منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
صاحب الشّريعة بالتفوّه بهذه الهذيانات.
هذا كلّه بناء على التّنزل و المماشاة و إلّا فأقول: يكفى في كفره و الحاده و كونه سنّيا شهادة مثل مولينا المقدّس الأردبيلي «قد» على ذلك.
قال في حديقة الشّيعة: إنّ هذه الطايفة أى الصوفيّة كانوا يؤدّون في المجالس بعض أسرارهم الكفرّية بالرّمزوا لاشارة إلّا أبا يزيد، فانّه يقول مكررا غير هائب و لا محتشم: ليس في جبّتى سوى اللّه و سبحانى سبحانى ما أعظم شأنى، و رأيت اللّه في المنام في صورة شيخ هرم، و كان هو فى الاصول ظاهرا عليّ التّشبيه و الحلول و في الفروع عاملا بمذهب مالك، و كان في الباطن زنديقا ملحدا و كونه سقّاء في بيت الصادق ٧ من مفتريات العامّة بل كان ذلك الشّقى معاصرا للحسن العسكرى ٧ و خدم عدّة أيّام للجعفر الكذّاب، انتهى كلامه رفع مقامه.
و اما الحلاج فلا خفاء في كفره و الحاده و بعده عن طريقة الموحّدين و قربه من أهواء الملحدين، و يظهر ذلك بشرح حاله فأقول:
قال في روضات الجنّات: إنّه كان جدّه مجوسيّا كما في الوفيات و يا ليته كان على دين جدّه، و أصله فارسيّا بيضاويّا لم يصل البياض إلى صفحة قلبه و خدّه و توجّه في حداثة سنّه إلى ديار الأهواز فاشتغل بها على الشيخ أبي محمّد سهل بن عبد اللّه التسترى زمانا، ثمّ إلى العراق و هو ابن ثمانى عشرة سنة و خالط بها الصوفية و صحب الجنيد البغدادي و أبا الحسين الثوري و غيرهما.
ثمّ رجع إلى تستر و تأهل، فخرج منها بعد زمان في جمع من خلطائه إلى بغداد، و منها إلى مكّة المشرّفة ثمّ لما رجع منها إلى بغداد بقصد زيارة الجنيد و دخل عليه سأله عن مسألة فلم يجبه، و قال له: أنت مدّع في سؤلك، فتكدّر منه الحلاجّ و عاود إلى تستر و حصل له وقع عظيم في هذه المرّة عند أهلها بحيث قد خاف على نفسه فاستتر عنهم نحوا من خمس سنين، و كان في هذه المدّة يتردّد إلى بلاد خراسان و ما وراء النّهر و سجستان و فارس، و يظهر لهم الدّعوة و يصنّف فيهم الكتب حسبما يريد، و كان يدعا عندهم بأبى عبد اللّه الزاهد.