منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
بيته الشريف إلىّ فكنت سقاء في بيته سبع سنين، فقال الصّادق ٧ لي يوما من الأيام:
يا طيفور هات الكتاب من الرّف، فقلت: جعلت فداك و أين الرّف؟ فقال: فوق رأسك و قد كنت منذ سنين عندنا في هذه الدّار و البيت و ما رأيت الرّف فوق رأسك؟
فقلت: باللّه الّذى أجلسك في مسند الخلافة شغلي بك و بأنوارك منعتني عن هذا، فقال ٧: قد تمّ لك الأمر امض إلى بسطام و ادع النّاس إلى اللّه سبحانه و إلى رسول اللّه ٦ و أوليائه، و أرسل معه بعض ولده فقدما متّفقين إلى بسطام و دعى أهله إلى الصّادق ٧، و كان يوم الجمعة مشغولا بارشاد الخلق و هدايتهم إلى السّير و السلوك و ساير أيّام الاسبوع مشغولا بالفتاوى و الأحكام، انتهى ما نقله بطوله.
أقول: هذه القصّة لم أجدها في مؤلّفات أحد من المتصدّين لنقل كرامات الصّوفيّة حتّى في كتاب تذكرة الأولياء لهم أيضا مع أنّ أصل مقصود صاحب التذكرة من تأليفه ليس إلّا ذكر أمثال ذلك، و العهدة في ذلك على ناقله، نعم كون أبى يزيد سقاء في دار الصادق ٧ قد ذكره صاحب التذكرة و غيره.
لكن ردّه الشيخ نور الدين المحدّث كما حكاه القاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين عنه، فانّه بعد ما حكى كونه سقّاء في داره عن جماعة قال:
و قال الشيخ نور الدين أبو الفتوح المحدّث إنّه صحّ عن علماء التاريخ أنّ وفاة مولينا الصّادق ٧ كانت في سنة ثمان و أربعين و مأئة و أنّ وفاة السلطان أبى يزيد المذكور فى سنة احدى و ستّين و مأتين، و لم يختلف أحد من العلماء فى هذين التاريخين مع أنّ التفاوت ما بينهما مأئة و ثلاثة عشر سنة، و لم يذكروا أيضا عمر أبى يزيد أكثر من الثمانين، فاحتمل أن يكون ملازمته فى الخدمة لباب مولينا علىّ بن موسى بن جعفر الرّضا : و وافقه على ذلك المحقّق الشريف فى شرح المواقف حيث قال: و أما أبو يزيد فلم يدرك جعفرا ٧ بل هو متأخّر، و لكنّه استفاض من روحانيّة جعفر و لذا اشتهر انتسابه اليه انتهى.
و كيف كان فقد نسبت إلى أبى يزيد ذلك كرامات كثيرة و قد أطروا فى حقّه