منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
عن التّصديق و الايمان بامكانها، فانّ القدرة واسطة و الفضل عميم، و عجايب الملك و الملكوت كثيرة، و مقدورات اللّه تعالى لا نهاية لها، و فضله على عباده الّذين اصطفى لا غاية له.
و لذلك كان أبو يزيد يقول: إن أعطاك مناجاة موسى و روحانية عيسى و خلّة إبراهيم فاطلب ما وراء ذلك أضعافا مضاعفة فان سكنت إلى ذلك حجبت به، و هذا بلاء مثلهم و من هو في مثل حالهم لأنّهم الأمثل فالأمثل.
و قد قال بعض العارفين: كوشفت بأربعين حوراء رأيتهنّ يتساعين في الهواء عليهنّ ثياب من ذهب و فضّة و جوهر يتخشخش و ينثني معهنّ، فنظرت إليهنّ نظرة فعوقبت أربعين يوما، ثمّ كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهنّ في الحسن و الجمال، و قيل لي: انظر إليهنّ قال فسجدت و غمضت عينى في سجودى لئلّا أنظر إليهنّ و قلت: أعوذ بك ممّا سواك لا حاجة لي بهذا، فلم أزل حتّى صرفهنّ اللّه عنّى.
و في كتاب قوائم الأنوار تأليف قطب السّلسلة الذّهبيّة المسمّي بميرزا أبو القاسم الشّهير ميرزا بابا الذّهبي ألّفه بالفارسيّة قال في الشّطر الثالث في بيان حقيقة العشق الالهي ما ترجمته مخاطبا لابنه محمّد و هو رئيس السّلسلة الّذهبيّة و قطبهم في زماننا هذا:
يا بنيّ إن شئت أن تطّلع على سير السّلّاك و المجذوبين و العشاق الالهيّين فاستمع قصّة سلطان العارفين الشيخ أبي يزيد البسطامى في سير معراجه قال الشيخ: إنّى بعد ما خدمت مأئة و ثلاثين شيخا من المشايخ الكملين، و لازمت الرّياضة و المجاهدة ثمانين عاما آتانى اللّه تعالى عينا من نور وحدانيته و جناحين من آثار قدرته، فطرت ثلاثين ألف عام في عالم الواحدانيّة، و ثلاثين ألف عام في مرتبة الفردانيّة، و ثلاثين ألف عام في مرتبة الصّمديّة، فشاهدت قد بقيت بقيّة من الانيّة فاهتزني غيرة شوق الوحدة فطرت أربعين ألف عام آخر في الوحدة فبلغت غاية ما يمكنني من السّير فشاهدت أنّ وجودى المتوّهم لم ينعدم بعد، فعجزت و قلت: إلهي أعلم أنّ