منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٤ - المقام الخامس فى كرامات الصوفية و حماقاتهم
المعرفة به و قد قال لك ملك الملوك: سلنى ما شئت، قال: فصاح بي صيحة و قال: اسكت ويلك غرت عليه منّى حتّى لا احبّ أن يعرفه سواه.
قال الغزالي: و حكى أنّ أبا تراب الخشبي كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه و يقوم بمصالحه و المريد مشغول بعبادته و مواجدته، فقال له أبو تراب يوما:
لو رأيت أبا يزيد فقال: إنّى عنه مشغول، فلمّا أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت أبا يزيد هاج و جد المريد. فقال: ويحك ما أصنع بأبي يزيد قد رأيت اللّه فأغناني عن أبى يزيد.
قال أبو تراب: فهاج طبعى و لم أملك نفسى فقلت ويلك تغترّ باللّه عزّ و جلّ لو رأيت أبا يزيد مرّة واحدة كان أنفع لك من أن ترى اللّه سبعين مرّة قال: فبهت الفتى من قوله و أنكره فقال: و كيف ذلك؟ قال له: ويلك أما ترى اللّه عندك فيظهر لك على مقدارك و ترى أبا يزيد عند اللّه قد ظهر له على مقداره، فعرف ما قلت فقال:
احملنى إليه فذكر قصّة قال في آخرها فقال:
فوقفناه على تلّ نتظره ليخرج الينا من الغيضة و كان يأوى إلى غيضة فيها سباع، قال: فمرّ بنا و قد قلب فروة على ظهره. فقلت للفتى: هذا أبو يزيد فانظر إليه، فنظر إليه الفتى، فصعق فحرّكناه فاذا هو ميّت، فتعاونا على دفنه فقلت لأبي يزيد: يا سيّدى نظره إليك قتله، قال: لا و لكن صاحبكم صادقا و استكنّ في قلبه سرّ لم ينكشف له بوصفه، فلمّا رآنا انكشف له سرّ قلبه فضاق عن حمله لأنّه في مقام الضّعفاء المريدين فقتله ذلك.
قال الغزالي: و لمّا دخل الزّنج البصرة فقتلوا الأنفس و نهبوا الأموال اجتمع إلى سهل إخوانه فقالوا: لو سألت اللّه دفعهم، فسكت ثمّ قال: إنّ للّه عبادا في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلّا مات في ليلة واحدة و لكن لا يفعلون، قيل: لم؟ قال: لأنّهم لا يحبّون ما لا يحبّ، ثمّ ذكر من إجابة اللّه أشياء لا يستطاع ذكرها حتّى قال و لو سألوه أن لا يقيم السّاعة لم يقمها، و هذه امور ممكنة في أنفسها فمن لم يحظ بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو