منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - الواقعة الثانية
بيد الحقير و أدخله اليها و هكذا إلى أن عبرنا ثماني جنّات كلّما حصل تمانع من واحد منها إمّا أن يأخذ الشيخ بيد الحقير و إمّا أن يأخذ بعنان فرسه و يدخله و ادخلنا إلى أربع جنات منها ركبانا و الى أربع منها مشاة.
و كان في أثناء عروجنا من هذه الجنات الثمانية تأتينا خيول مختلفة الألوان خضر و صفر و زرق بسروجها.
فلما عبرنا من الجنات الثمانية كلّها قال الشيخ: أين تذهب؟ قال الحقير إلى العرش و الكرسي، و كنا نرى في أثناء ذلك الملائكة : بعضهم في القيام و بعضهم في الرّكوع و بعضهم فى السجود و الشيخ و الحقير راكبان يعبران.
و كلما حصل تمانع من الملائكة لهذا الحقير كان أكثره من قبل التجريد و كان الحقير يتقبل لهم به و الشيخ يدفعهم عنه بالعناية الالهية، حتى وصلنا إلى العرش.
فقال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير نصعد فوق العرش، فحضر طيران على شكل النعامة و عليها سرجان فركب الشيخ أحدهما و ركب الحقير الاخر و كأنه كان كلما حركنا جناحهما قطعنا مسافة الشرقية أقلّ و أكثر إلى أن عييا، و حضر طيران آخران على شكل الطاوس و عليهما سرجان و كان الخطاب يصل ساعة فساعة من الحقّ: تجرّد لتصير محفوظا بتجلّياتي و اجلسك على العرش فتجرّد الحقير بالعناية الالهية و رمى بالمحقر الذى كان معه من جيفة الدّنيا و مع حقارته و قلّته كان حجابا عظيما، سبحان من هذا بعض مقدوراته تارة يجعل التجريد حجابا، و تارة يجعل عدم التجريد حجابا أعوذ باللّه من اللّه في جميع الأحوال.
ثمّ بعد ذلك رقاه الحقّ الى العرش الشيخ أمامه و الحقير فى أثره فلما صعدنا العرش طلب من الحقّ سبحانه موضع نعلى الرّسول ٦ فاشير إلى موضع معين و كان الحقير يقبّل الموضع و يعفّر خدّه فيه، ثمّ صلينا ركعتين فيه كان الشيخ إماما و الحقير مأموما، و قرء في الرّكعة الاولى إنا فتحنا و فى الثانية الم نشرح و اذا جاء نصر اللّه، فان وقعت الاشارة من الحقّ سبحانه أن يذكر عبور بحر النارى