منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٧ - الواقعة الثانية
إلى السّماء الاولى فاذا ملكان جالسان، فدخل الشّيخ بلا اذن و الحقير في أثره فسأل أحد الملكين صاحبه من هذا؟ فقال له: الشّيخ عبد الرّحمن و مريده، و كان الشّيخ أماما يخرق السّماء و يصعد و الحقير في أثره ينظر فرآه كيلا يصل بنا أثر الجرو فيرى مواضع عروجنا يعود كما كان مسدودا فاطمئنّ لذلك باطنه.
فلمّا وصلنا إلى السّماء الثّالثة كان الملائكة كانوا يمنعون الحقير و يأمرونه بالتّجريد، و يعدهم الحقير بذلك، و كان الشّيخ قد أخذ بعناق فرس الحقير و يمدّه، فلم يبق لهم إمكان منع الحقير.
و كان الشّيخ كلّما عرج إلى السّماء يقول: أين تذهب؟ فيقول الحقير إلى الجنّة، و لون السّماء و كيفيّاتها كما ذكرها العلماء في كتبهم فلا حاجة إلى ذكرها.
و كان الشّيخ كلّما جاء إلى باب السّماء يدخل بلا اذن الملائكة و لا يلتفت إليهم و إن حصل في بعض أبواب السّماوات تمانع يأخذ بعنان هذا الحقير و يمدّه و يدخل و كان سبعة و كلّ باب من أبواب السّماوات أضيق من الذي قبله، و كان في اثناء العروج في السّماوات السّبع يأتي خيول مختلفة الألوان بسروجها غير الّتي قبلها.
فلمّا عرجنا إلى السّماء السّابعة و وصلنا إلى الجنّة الاولى و دخلناها جائتنا خيول غير تلك الخيول بسروجها، و كانت الحور العين يتعلّق بالشيخ و فرسه و لم يلتفت اليهنّ أصلا، و كان كلّما وصل إلى باب جنّة من الجنّات يستقبلنا خزنتها و يدخل الشيخ الجنّة بلا التفات إلى أحد منهم.
فلمّا وصلنا إلى جنّة الفردوس استقبلنا خزنتها بالاطباق أو بالطّباق المغطاة الرّؤوس و كان في طبق منها الفاكهة مكتوب فيها: اللّه، و في طبق منها فاكهة أيضا مكتوب فيها: الحقّ، فأكل هذا الحقير جميعها.
فلمّا قربنا من جنّة الفردوس دخل الشّيخ و الحقير في اثره فلمّا أراد الشّيخ أن يدخل جنّة الفردوس و كانت طبقتين ردّوا باب طبقة منها، فأخذ الشيخ