منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٦ - الواقعة الثانية
ألقيناه فيه ثمّ قتل هذا الحقير بالعناية الالهيّة ذلك الحبشيّ، و ألقيته في الثّقب أيضا.
ثمّ قال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: نرجع إلى الكعبة المعظمة، فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره قد دخلنا الحرم الشّريف و اغتسل الحقير ثانيا بماء زمزم و كان الشيخ يغسله ثمّ بعد الغسل حضر ثوب صوف أخضر فلبسه الحقير و صلّينا في مقام إبراهيم ٧ ثمّ دخلنا الكعبة فلمّا أن صلّينا فيه.
قال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: ينبغي أن نشدّ رأس الثقب الّذى ألقينا فيه الحبشيّ المقتول و التّنور و الحجر كيلا يظهر منه أثر، فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره فجئنا و شددنا رأس الثّقب.
ثمّ قال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: نرجع إلى الكعبة المعظمة فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره فدخلنا الحرم الشّريف و جئنا إلى بئر زمزم فخلع الحقير ثوبه و وضعه على ميزاب الكعبة و اغتسل بماء زمزم و كان الشيخ يغسله.
ثمّ قال الحقير بالعناية الالهيّة للشيخ: اقطع بطن الحقير و اغسل بهذا الماء قلبه و كبده و باطنه كيلا يكون قد بقى في باطن هذا الحقير شيء من أثر الجرو، فقطع الشيخ بطن هذا الحقير بالسّكين و غسل باطنه بالماء.
فبينا الشيخ كذلك إذ ألقى اللّه سبحانه في نفسى منّى نفرة عظيمة فضربت عنقى بالعناية الالهيّة و أخذت باحدى يدي شعر رأسى و بيدى الاخرى رجلى و رميت به خارج الحرم و لم أزل أضرب برأسى الّذى بيدى عتبة الحرم إلى أن نفيت و رميت به خارج الحرم و دخلت الحرم و اغتسلت بماء زمزم بحضور الشيخ و حضر ثوب ازرق و عمامة بيضاء فلبستهما.
ثمّ قال: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: نصعد سطح الكعبة، فتقدّم الشيخ و الحقير في أثره فصعدنا سطح الكعبة.
فقال الشيخ: ما ينبغي أن يفعل؟ فقال الحقير: ينبغي أن نصعد السماء، ففى أثناء هذا الكلام حضر فرسان بسرجيهما فركب الشّيخ أحدهما و الحقير الاخر، فلما وصلنا