منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٠ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
و رأيت لهم من السّحر ما هو أعظم من هذا و سألت المتنبّي بعد ذلك هل دخلت السّكون؟
فقال: نعم و والدى منها أما سمعت قولي؟
|
أمنسي السّكون و حضرموتا |
و والدتي و كندة و السبيعا |
|
فقلت: و من ثمّ استفاد ما جوّزه على طغام أهل الشّام، و جرت له أشياء بعد ذلك من الحروب و الحبس و الانتقال من موضع إلى موضع حتّى حصل عند سيف الدّولة، انتهى.
أقول: و إلى مثل ذلك يرجع خرافات أكثر رؤساء الفرق الثلاث الضالّة المضلّة:
الصّوفيّة، و الشيخيّة، و البابيّة خذلهم اللّه جميعا هذا كلّه تحقيق ما يتعلّق بالمكاشفة بعنوان الشهود و الرّؤية و العيان.
و أمّا الكشف بالرّؤيا و المنام و عليه مدار أكثر دعاوى المتصوّفة و أباطيلها حيث إنّ أعظم بضاعتهم: اريت البارحة و قد جرت عادتهم على أنّهم ينقلون ما يرون في المنام إلى مرشديهم فيعبّره على ما هو مناسب لمذاق التّصوّف.
فتحقيق الكلام فيه ما أفاده المفيد قدّس اللّه سرّه.
فقد روى في البحار من كنز الفوايد للكراجكي قال: وجدت لشيخنا المفيد رضي اللّه عنه في بعض كتبه أنّ الكلام في باب رؤيا المنامات غزير، و تهاون أهل النّظر به شديد، و البليّة بذلك عظيمة، و صدق القول فيه أصل جليل.
و الرّؤيا في المنام تكون من أربع جهات:
إحداها حديث النفس بالشيء و الفكر فيه حتّى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيّل إلى النّائم ذلك بعينه و أشكاله و نتائجه، و هذا معروف بالاعتبار.
و الجهة الثانية من الطباع و ما يكون من قهر بعضها لبعض، فيضطرب له المزاج و يتخيّل لصاحبه ما يلايم ذلك الطبع الغالب من مأكول و مشروب و مرئي و منكوح و ملبوس و مبهج و مزعج، و قد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة و المشاهد حتّى أنّ من غلبت عليه الصفراء و يصعب عليه الصعود إلى المكان العالى يتخيّل إليه وقوعه منه و يناله من الهلع و الزّمع ما لا ينال غيره، و من غلبت عليه السوداء يتخيّل به أنّه