منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
بلى و اللّه، فقال لي: إذا أرسلت احد العبيد فاركب معه و لا تؤخّر و لا يخرج معك أحد قلت: نعم.
فلما كان بعد أيام تغيّمت السماء في يوم من أيّام الشتاء و إذا عبده قد أقبل فقال: يقول اركب للوعد، فبادرت بالرّكوب معه و قلت أين ركب مولاك؟ قال:
إلى الصحراء، و لم يخرج معه أحد غيرى و اشتدّ وقع المطر فقال: بادربنا حتّى نستكنّ معه من هذا المطر فانّه ينتظرنا بأعلى تلّ لا يصيبه فيه المطر، قلت: و كيف عمل قال: أقبل ينظر إلى السماء أوّل ما بدء السحاب الأسود و هو يتكلّم بما لا أفهم ثمّ أخذ السّوط فأدار به في موضع ستنظر اليه من التّل و هو يهمهم و المطر ممّا يليه و لا قطرة منه عليه.
فبادرت معه حتّى نظرت اليه و اذا هو على تلّ على نصف فرسخ من البلد فأتيته و إذا هو قائم ما عليه من ذلك المطر قطرة واحدة و قد خضت في الماء إلى ركبتي الدّابّة و المطر فى أشدّ ما يكون، و نظرت إلى مأتي ذراع في مثلها من ذلك التّل يابس ما فيه ندى و لا قطرة مطر، فسلمت عليه فردّ علىّ فقال لي: أ ترى؟ قلت:
ابسط يدك فاني اشهد أنّك رسول اللّه، فبسط يده فبايعته بيعة الاقرار بنبوّته.
ثمّ قال لي: ما قال هذا الخبيث لما دعى بك يعني عبده فشرحت له ما قال لي في الطريق لما استخبرته، فقتل العبد و قال و قد جاوز حدّ الاساءة:
أيّ محلّ ارتقي أيّ عظيم اتّقى.
|
و كلّ ما قد خلق اللّه و ما لم يخلق |
محتقر في همّتي كشعرة في مفرقي |
|
و أخذت بيعته لأهلي، ثمّ صحّ بعد ذلك أنّ البيعة قد عمّت كلّ مدينة بالشّام، و ذلك بأصغر حيلة تعلّمها من بعض العرب و هي صدحة المطر يصرفه بها عن أيّ مكان أحبّ بعد أن يحوى عليه بعصا و ينفث بالصّدقة الّتي لهم و رأيت لهم كثيرا منهم بالسّكون و حضرموت و السّاسك من اليمن يفعلون هذا و لا يتعاظمونه حتّى أنّ أحدهم يصدح عن غنمه و ابله و بقره و عن القرية من القرى، فلا يصيبها من المطر قطرة و يكون المطر ممّا يلي الصّدقة، و هو ضرب من السحر،