منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
إن تقوم بشرط كان بيني و بينه، و هو أنّي شرطت عليه أن يسجد لي دون اللّه فقبل و فعل، فامتنع الولد من ذلك فانصرف و لم يره بعده نقل جماعة و أظنّ أنّ بعضهم حكى أنّه أدرك ذلك الولد.
قال ; و لا بعد أيضا في أنّه يحصل لهم خبط و تغيّر مزاج بحيث يرون ما يوهم مثل ما يدّعون، و قد ينضمّ إلى ذلك تناول كثير من التّراكيب المغيّرة للمزاج الباعثة على مثل ذلك و نحوها من المغيّرات، انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ما قاله قدّس سرّه من ترائي الشّياطين لهم في صور مختلفة فهو نصّ الكتاب الكريم و الأخبار الكثيرة الدّالّة على ظهورهم و ترائيهم لأولياء الضّلال قال سبحانه: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أى تنزّل الشّياطين على كلّ كذّاب فاجر كثير الاثم.
قال الطبرسي: يلقون السّمع معناه أنّ الشّياطين يلقون ما يسمعونه إلى الكهنة و الكذابين و يخلطون به كثيرا من الأكاذيب و يوحونه إليهم.
و في الصّافي أي الأفّاكون يلقون السّمع إلى الشّياطين فيتلقون منهم ظنونا و امارات لنقصان علمهم فيضمون اليها على حسب تخيّلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها، انتهى.
و لعمرى أنّ الصّوفيّة هم أظهر مصاديق هذه الاية، و كذا الاية الاخرى في سورة الجاثية و هو قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَ لا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و من أحاط خبرا بما قدّمناه من افك ابن العربى و أباطيله الكثيرة كدعويه رؤية النّبي ٦ و تجلّي الحقّ فيه و إسرائه الى السّماء و تلقّيه الأحكام من المعدن الّذى يأخذ منه الملك الّذى يوحى به إلى الرّسل، و ادّعائه أنّه خاتم الولاية