منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٠ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
لقعودى، انتهى.
و هذه منه دعوى مشاهدة الرّب تعالى و تقدّس بالصورة الجسمية بعين الكشف و لا يبعد أنّ شيطانه تجسّد له ليحكّم إغواءه و يشدّد إضلاله حسبما نشير الى تفصيله تحقيقا إنشاء اللّه.
و أما رؤيته للنبيّ ٦ فقد ادّعاه في ديباجة الفصوص حيث قال:
أما بعد فانى رأيت رسول اللّه فى مبشرة[١] اريتها فى العشر الاخر من المحرّم لسنة سبع و عشرين و ستّمأة بمحروسة دمشق و بيده كتاب فقال لى: هذا كتاب فصوص الحكم خذه و اخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع و الطاعة للّه و لرسوله و اولى الأمر منّا.[٢] و ادّعى أيضا رؤيته و رؤية ساير الأنبياء جميعا فى الفصّ الهودى قال هناك:
و اعلم أنه لما اطلعنى الحقّ و أشهدني أعيان رسله و أنبيائه كلّهم البشريين من آدم إلى محمّد صلوات اللّه عليهم أجمعين فى مشهد[٣] أقمت فيه بقرطبة[٤] سنة ستّ و ثمانين و خمسمائة ما كلّمنى أحد من تلك الطايفة إلّا هود ٧ فانه أخبرنى بسبب جمعيتهم و رأيته رجلا ضخما فى الرّجال حسن الصورة لطيف المحاورة عارفا بالامور كاشفا لها.
قال القيصرى: قيل: كان سبب جمعيتهم إنزاله مقام القطبيّة ليكون قطب الأقطاب فى زمانه و كلام هود ٧ بشارته انه خاتم الولاية المحمدية و وارث الأنبياء و المرسلين كما ذكره من نفسه فى مواضع من فتوحاته تصريحا و تلويحا.
و أما رؤية الغزالى للرّسول ٦ فقد نقل عن شرح المثنوى انه قال:
إنّ الامام أبا حامد الغزالى المشهور قال لأخيه أحمد الغزالى يوما: نعم الفقيه أنت لو اجتهدت فى الشريعة أكثر من هذا، فقال له الشيخ أحمد: و نعم
[١]- أى رويا مبشرة.
[٢]- أى من جنسنا و أهل ديننا، شرح الفصوص
[٣]- أى مقام حصل هذا الشهود فيه، قيصرى.
[٤]- مدينة ببلاد المغرب