منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - الاول عدم تجويز اللعن على يزيد
ففيه خطر.
و إذا عرفت هذا في الكافر ففى زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى إلى أن قال:
فلا خطر في السّكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره.
فان قيل: هل يجوز لعنة يزيد لكونه قاتل الحسين أو آمرا به؟
قلنا: هذا لم يثبت أصلا فلا يجوز أن يقال إنّه قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة، لأنّه لا يجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق.
فان قيل: فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه اللّه أو الامر بقتله لعنه اللّه قلنا: الصّواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التّوبة لعنه اللّه، لأنّه يحتمل أن يموت بعد التّوبة، فانّ وحشيا قاتل الحمزة قتله و هو كافر ثمّ تاب عن الكفر و القتل جميعا و لا يجوز أن يلعن و القتل كبيرة و لا تنتهى إلى رتبة الكفر فاذا لم يقيّد بالتّوبة و اطلق كان فيه خطر و ليس في السكوت خطر و هو أولى انتهى كلامه لعنه اللّه تعالى و خذله و ضاعف في عذابه.
أقول: لمّا صادف نقل كلام هذا النّاصب اللّعين في ليلة القدر و هى الليله الثالثة و العشرون من شهر الصّيام كما يستفاد من أكثر أخبار الأئمة : و كان النّاس مشتغلين وقتئذ في المساجد الجامعة و المشاهد المشرّفة بالعبادات و الطاعات، متقرّبين إليه تعالى بالتلاوة و التّسبيح و التّقديس و الدّعوات، مبتهلين متضرّعين إليه عزّ و جلّ في غفران الذّنوب و الزّلات، فرأيت اشتغالى بما يلوح من المطاعن على هذا النّاصب الملعون أهمّ و أحرى، و أحتسب بذلك الأجر و الزّلفى لديه تعالى و أتقرّب به إلى أئمة الهدى تعصّبا لخامس آل العباء سلام اللّه عليه و عليهم تترى، و أستشفع بهم إلى اللّه سبحانه أن يثبت ما أكتبه هنا في صحايف حسناتى، و يجعله ممحاة سيئاتى، و يحشرني في زمرة موالى و ساداتى إنّه مجيب الدّعوات، و ولىّ الخيرات و الحسنات، و هو الغفور الرّحيم و الشّكور الكريم.
فأقول: يتوجّه على هذا النّاصب وجوه من الكلام و ضروب من المثالب و الملام:
الاول أنّ اللعن في اللغة هو الطرد و الابعاد من اللّه و رحمته، و من الخلق طلب الطرد و الدعاء بالعذاب، فمعنى قولنا: لعن اللّه الكافرين و الظالمين و المبتدعة