منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - الاول عدم تجويز اللعن على يزيد
و أنا أتقرّب إلى اللّه و إلى رسوله بلعنهما كليهما و أقول: عليهما لعاين اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين بما لا مزيد و على من حذا حذوهما من كلّ كفّار عنيد و شيطان مريد.
و تفصيل ما قاله في ذلك العنوان ما ذكره في إحياء العلوم في باب آفات اللّسان حيث قال:
الافة الثّامنة اللّعن و اللّعن عبارة عن الطرد و الابعاد من اللّه تعالى، و ذلك غير جائز إلّا على ما يتّصف بصفة تبعده من اللّه تعالى و الصّفات المقتضية ثلاثة:
الكفر، و البدعة، و الفسق. و اللّعن في كلّ واحدة منها ثلاث مراتب.
الاولى اللّعن بالوصف الأعمّ كقولك: لعنة اللّه على الكافرين و المبتدعين و الفسقة.
الثّانية اللّعن بأوصاف أخصّ منه كقولك: لعنة اللّه على اليهود و النّصارى و المجوس و على القدرية و الخوارج و الرّوافض.
الثّالثة اللّعن للشّخص المعيّن، و هذا فيه خطر كقولك: زيد لعنه اللّه و هو كافر أو فاسق أو مبتدع.
و التّفصيل فيه أنّ كلّ شخص ثبتت لعنته شرعا فيجوز لعنته كقولك:
فرعون لعنه اللّه و أبو جهل لعنه اللّه، لأنّه ثبت أنّ هؤلاء ماتوا على الكفر و عرف ذلك شرعا أمّا شخص بعينه في زماننا كقولك: زيد لعنه اللّه و هو يهودىّ مثلا فهذا فيه خطر لأنّه ربّما يسلم فيموت مقرّبا عند اللّه فكيف يحكم بكونه ملعونا.
فان قلت: يلعن لكونه كافرا في الحال كما يقال للمسلم: ; لكونه مسلما في الحال و إن كان يتصوّر أن يرتدّ.
فاعلم أنّ معنا قولنا: ; أى ثبّته اللّه على الاسلام الّذى هو سبب الرّحمة و على الطاعة، و لا يمكن أن يقال: ثبت اللّه الكافر على ما هو سبب اللّعنة، فانّ هذا سؤال الكفر و هى في نفسه كفر بل الجايز أن يقال: لعنه اللّه إن مات على الكفر و لا لعنه اللّه إن مات على الاسلام، و ذلك غيب لا يدرى، و المطلق تردّد بين الجهتين.