منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩١ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
إبليس، لأنّ التّنفر عن الشرع ليس لهم فيه مصلحة و لا صرفة فأبطنوه و أخّروه إلى وقت يمكنهم اظهاره، و تعلّلوا بالقدح في أهله فلو كان تقصير من حاملي الشّرع لا يلزم منه القدح منه في الشريعة و عدم متابعتها.
و كأن هذا الزّمان الّذى ذكره سيّد المرسلين صلوات اللّه و سلامه عليه و آله في وصايا طويلة لأبي ذرّ رضى اللّه عنه حيث قال من جملتها:
يا أبا ذرّ يكون في آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف في صيفهم و شتائهم يرون الفضل بذلك لهم على غيرهم اولئك تلعنهم ملائكة السماء و الأرض نقل ذلك ورّام ابن أبي فراس و غيره بالسّند المذكور في محلّه و هى مشهورة في كتب أصحابنا.
و من مواعظ عيسى ٧ و حكمه من الانجيل و غيره و هى مشهورة مكرّرة في كتب أصحابنا أيضا:
بحقّ أقول لكم إنّ شرّ النّاس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبّها و طلبها و جهد عليها حتّى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة و ما ذا يغنى عن الأعمى سعة نور الشّمس و هو لا يبصرها، و كذلك لا يغنى من العالم علمه إذا هو لم يعمل به، ما أكثر ثمار الشجر و ليس كلّها تنفع و لا يؤكل، و ما أكثر العلماء و ليس كلّهم ينتفع بما علم، و ما أوسع الأرض و ليس كلّها يسكن، و ما أكثر المتكلّمين و ليس كلّ كلامهم يصدق، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصّوف منكسوا رؤوسهم إلى الأرض يزوّرون بها الخطايا، يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذّئاب، و قولهم يخالف فعلهم، و هل يجتني من العوسج العنب؟ و من الحنظل التّين؟ و كذلك لا يثمر قول العالم الكاذب إلّا زورا و ليس كلّ من يقول يصدق، انتهى المنقول من كلامه صلوات اللّه عليه.
فان قيل: كلام عيسى يدخل تحته كلّ عالم غير عامل و ترى كثيرا من علماء الشرع من هذا القبيل.
قلت: قد ورد في شأن العالم بغير عمل في كلام غير عيسى أيضا من كلام الأنبياء و الأئمّة و الحديث القدسي ما يقصم الظهور كما هو معلوم لمن تتبّع،