منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٠ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
لما لا يطاق.
و اعلم أنه لما سرت سيرة الصوفية إلى الامامية كان في أوّل الأمر من يفرّق بين القشر و اللباب و الذّهب و التراب، فكان من يميل إلى طرف من مقالتهم يختار منه اللباب و يترك القشر إذا كان اللباب حسنا إما مأخوذا من كلام الأنبياء و الأوصياء أو من يحذو حذوهم من العلماء و الأتقياء، فانهم كانوا يدخلون مثل ذلك في كتبهم و مؤلفاتهم ليحسن الظنّ بهم لكونه مثل كلام أمير المؤمنين و نحوه.
ثمّ بعد ذلك يترقّون إلى تأويله تدريجا بما يوافق مطالبهم و يناسب ماربهم، و كان من يختار و ينتخب ما ذكر بجعله وسيلة إلى تطهير النفس و تزكيتها و ابعادها عن الرّذائل، و مع ذلك فالمطلب الأسنى عنده و الخلّة الحسنى لديه سلوك طريق الشرع و إنفاد العمر فيه كما يراه من عرف حال مثل جدّى الشهيد الثاني و غيره من علماء الفرقة المحقة.
ثمّ تلاشي الأمر و وصل إلى ارتكاب ما سلكوه و الاعتماد على ما قالوه و لو بسماع بعضه من غير تميز و فرق إلى أن وصل الأمر إلى التنفّر من الشرع و أهله و دخل تحت هذا الاسم و هو الصوفيّة من يسمّى به، و ينتسب إليه فقط، فاقتصر المدّعى على ذلك و اكتفى المريد به فصار الملحوظ محض الاسم في الغالب و إلّا فلا مشاحة في التّسمية إذا كان المسمّى مبنيا على أساس صحيح ثابت.
و هذا من مفاسد هذا الاسم المشتمل على ما ذكرناه، و لو بقى ما هو متعارف سابقا من الزّهد و الصّلاح و التّقوى و الورع و أمثال ذلك و هو الّذى كان شايعا بين أهل الايمان و ورد به القرآن و الأخبار لم يتطرّق إليه هذا الغشّ و لم يترتّب عليه هذه المفاسد الّتي ترتّبت على لفظ التّصوّف و معناه.
فدخل الغشّ فيهما و التبس على غير المميّز أمرهما بل على المميّز أيضا إذا لم يعمل بعقله و تميزه، و محك الفرق و التّميز الميل إلى جانب الشّرع و أهله و التّنفر منه و من أهله. و علامه التنفّر منه التنفّر من أهله و ربّما اظهروا التّنفر من أهله متعلّلين بتقصير يدّعونه فيهم، و هذه خدعة