منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - و منها الغناء و الرقص و التصفيق
إلّا رآه فيه سبحانه و لا يقرع سمعه قارع إلّا سمعه منه أو فيه، فالسماع في حقّه مهيّج لشوقه و مؤكد لعشقه و مور زناد قلبه، و مستخرج منه أحوالا من المكاشفات و الملاطفات لا يحيط بها الوصف يعرفها من ذاقها و ينكرها من كلّ حسّه عن ذوقها و تسمّى تلك الأحوال بلسان الصّوفيّة و جدا مأخوذ من الوجود و المصادفة أى صادف من نفسه أحوالا لم يكن يصادفها قبل السماع، ثمّ تكون تلك الأحوال أسبابا لروادف و تتابع لها تحرق القلب بنيرانها و تنقيه من الكدورات كما تنقى النّار الجواهر المعروضة عليها من الخبث، ثمّ يتبع الصّفاء الحاصل به مكاشفات و مشاهدات و هى غاية مطالب المحبّين للّه فالمفضى إليها من جملة القربات لا من جملة المعاصي و المباحات.
ثمّ ذكر آداب مجلس السّماع للغناء إلى أن قال:
الأدب الرّابع أن لا يقوم و لا يرفع صوته بالبكاء و هو يقدر على ضبط نفسه و لكن إن رقص و تباكي فهو مباح إذا لم يقصد به المرآة لأنّ التباكي استجلاب للحزن و الرّقص سبب في تحريك السّرور و النّشاط فكلّ سرور مباح فيجوز تحريكه إلى أن قال:
و الأدب الخامس موافقة القوم فى القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق من غير رياء و تكلّف أو قام باختيار من غير إظهار و جد و قامت له الجماعة، فلابدّ من الموافقة فذلك من آداب الصّحبة و كذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة على موافقة صاحب الوجد إذا سقطت عمامته أو خلع الثياب إذا سقط عنه ثوبه بالتمزيق فالموافقة في هذه الامور من حسن الصحبة و العشرة إذ المخالفة موحشة و لكلّ قوم رسم و لا بدّ من مخالقة النّاس بأخلاقهم، و قول القائل: إنّ ذلك بدعة لم يكن في الصحابة، فليس كلّ ما يحكم باباحته منقولا من الصحابة و إنما المحذورات ارتكاب بدعة تراغم سنة مأثورة إلى أن قال:
و من الأدب أن لا يقوم للرّقص مع القوم إن كان يستثقل رقصه و لا يشوّش عليهم أحوالهم إذ الرّقص من غير إظهار التواجد مباح و المتواجد هو الذي يلوح