منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - تذنيب
|
إنّ قلبا عليك يألف صبرا |
أو عزاء فانّه لجليد |
|
ثمّ نادت: يا أبتاه انقطعت بك الدّنيا بأنوارها، و زوت زهرتها و كانت ببهجتك زاهرة فقد اسودّ نهارها، فكان يحكي حنادسها رطبها و يابسها، يا أبتاه لا زالت آسفة عليك إلى التّلاق، يا أبتاه زال غمصى منذ حقّ الفراق، يا أبتاه من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدّين، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين، يا أبتاه أصبحت النّاس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في النّاس غير مستضعفين فأىّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل، و أىّ جفن بعدك بالنّوم يكتحل، و أنت ربيع الدين، و نور النبيين، فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل، رميت يا أبتاه بالخطب الجليل، و لم يكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك، يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفا عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك و اثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن و الحسين و أخوك و وليك و حبيبك و من ربّيته صغيرا و آخيته كبيرا و أحلي أحبابك و أصحابك من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الأسى لازمنا.
ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنّة كادت روحها أن تخرج ثمّ قالت:
|
قلّ صبرى و بان عنّي عزائى |
بعد فقدى لخاتم الأنبياء |
|
|
عين يا عين اسكبى الدّمع سحّا |
ويك لا تبخلي بفيض الدّماء |
|
|
يا رسول الا له يا خيرة اللّه |
و كهف الأيتام و الضّعفاء |
|
|
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا |
و الطير و الأرض بعد بكى السماء |
|
|
و بكاك الحجون و الركن و |
المشعر يا سيدى مع البطحاء |
|
|
و بكاك المحراب و الدّرس |
للقرآن في الصّبح معلنا و المساء |
|
|
و بكاك الاسلام اذ صار في النّاس |
غريبا من ساير الغرباء |
|