منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣١ - بيان
من حيث تنزّهه عن الحدّ لوجودها من حيث اشتمالها على الحدود، و هذا أيضا مبطل لقولهم: بأنّ الخلق عين الحقّ و الحقّ عين الخلق كما عرفت سابقا.
قوله «و أدوه إيّاهم دليل على أن لا أداة فيه» أى جعلهم ذوى أدوات يحتاجون إليها في الأعمال من الأعضاء و الجوارح و القوى دليل على أنّه ليس فيه شيء منها، لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين بفاقتهم و احتياجهم إليها، و هو منزّه عن الاحتياج، أو المعنى أنّ الأدوات الّتي هي أجزاء للمادّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كلّ ذى جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى.
قوله «فأسماؤه تعبير» أى ليست عين ذاته و صفاته حسبما يزعمه الصوفية على ما عرفت بل هى معبّرات عنها «و أفعاله تفهيم» ليعرفوه و يستدلوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته.
قوله «و ذاته حقيقة» أى حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها العقول، بأن يكون التنوين للتفخيم أو جديرة بأن تتّصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغيّر و الزّوال.
قوله «و كنهه تفريق بينه و بين خلقه» لعلّ الغرض بيان أنه لا يشترك فى ذاتى مع الممكنات بأبلغ وجه، أى كنهه يفرق بينه و بينهم لعدم اشتراكه معهم فى شيء، هكذا قال فى البحار، و الأظهر أنّ المراد به هو المراد بقوله المتقدّم: مباينته إياهم مفارقته إنيّتهم أى انه سبحانه بذاته مفارق لهم لأن كنهه هو التنزّه من الحدّ و كنه المخلوق الاكتناف بالحدود.
و يؤيّد ذلك قوله «و غيوره تحديد لما سواه» أى مغايرته له أوجب التحديد، يعني أنّ مغايرته لما سواه ليس كمغايرة ما سواه من المخلوقات بعضها ببعض، فانّ مغايرتها بالحدود الذّاتيّة و مغايرة الحقّ لها إنّما هو بالتّنزّه من الحدّ لا غير.
و قوله «من استوصفه» أى طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف و الكيفيّات الجسمانيّة فقد جهل عظمته.
و قوله «و قد تعدّاه من اشتمله» أى تجاوز عنه و لم يعرفه من توهّمه شاملا