منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - فمنها قوله
اللَّهِ كَذِباً.
و قد علم بذلك كلّه أنّ التنزيه ينافي التشبيه و التشبيه ينافي التنزيه بل ليس الغرض من التنزيه إلّا التنزيه من التشبيه.
فظهر به أنّ ما قاله ابن العربي من أنه لا يمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه و لا تشبيه عن تنزيه غلط صرف و خبط واضح.
و أفحش من ذلك غلطا و شططا كلامه الّذى حكاه القيصرى عن كتابه المسمّى بعنقاء المغرب.
فانّ قوله: إنّ تنزيه العبد لربّه راجع إلى تنزيهه لنفسه، و انّ معنى سبحان اللّه سبحاني لأنّ اللّه سبحانه لم يكن متّصفا بصفات النّقص حتّى ينزّه عنها و لا متلبّسا بها حتّى تسلب عنه و يعرى منها، و انّما المتّصف بها هو المنزّه بنفسه فهو المحتاج إلى التّنزيه دون ربّه فقول باطل و كلام فاسد و من الفساد بمكان.
أمّا أوّلا فلأنّ تنزيه الرّب من النّقايص لا يستلزم اتّصافه بها في الواقع أولا ثمّ يسلب لأنّ القضيّة السلبيّة لا يستلزم الايجاب و إلّا لم يصحّ قوله تعالى: وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِ، و بعد التّنزل نقول: إنّ المراد به تنزيهه عما وصفه به أهل الكفر و الضّلال و نسبه اليه السفهاء و الجهّال من المشبّهة و المجسّمة و الايصانيّة و المتصوّفة و غيرها من الجهال، و لذلك قال تعالى في كتابه: سبحانه: و تعالى عمّا يقول الظّالمون، و قال:
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ، و قد قال: قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ.
و أمّا ثانيا فلأن قوله: تنزيه الرّب راجع إلى تنزيه نفس المنزّه و تطهير محلّه لا يقوله إلّا سفيه أو مجنون لأنّ العيب و النقصان من لوازم ذات الممكن فكيف ينزّه المنزّه نفسه عنهما.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بقيّة كلامه الّذى نقلناه عن الفصّ النوحي.
قال بعد جملة من ترّهاته: «فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح المدبّر