منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - الوجه الثاني من وجوه الدلالة قوله
استحالة رؤيته سبحانه بحسّ البصر، و قد تقدّم ذكرها مكرّرا في تضاعيف الكتاب و قد قال تعالى صريحا: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فنصّ كلام الحقّ سبحانه و تعالى ناطق بأنّ ما قالاه إفك و بهت و افتراء.
و أمّا ثانيا فقد عرفت سابقا و ستعرف أيضا مباينة الحقّ للخلق و مفارقة الصّانع و المصنوع و الربّ و المربوب و الحادّ و المحدود، و مع ذلك فكيف يمكن أن يكون الحقّ وقاية للعبد و العبد وقاية للحقّ و يتفرّع على ذلك بطلان الوجوه الأربعة جميعا لكونها كلّها خلاف ما قاله الأنبياء و الرّسل و الحجج المعصومون سلام اللّه عليهم أجمعين، نعم الحيرة في ادراك ذاته حقّ من جهة تنزّهه عن التحديد لا بالمعنى الّذى توهّمه هذا الجاهل، فانّ حجج اللّه المعصومين مع كونهم عالمين بحقايق الأشياء على ما هي عليها بالعلم اللدنّي قد اعترفوا بالعجز عن إدراك ذاته و قد قال رسول اللّه ٦: ما عرفناك حقّ معرفتك، فعلم أنّ عجزهم ليس من جهة استتاره فى الخلق و استتار الخلق فيه كما زعمه هذا الضليل.
و أمّا ثالثا فانّ ما نسبه إلى الرّسل كذب فاحش و الحديث الذى استدلّ به من أنّ الحقّ يتجلّى للعبد يوم القيامة اه موضوع مجعول لكونه مخالفا للعقل و النّقل و الضّرورة.
و مثله في الجعل ما رواه الغزالي في آخر كتاب احياء العلوم عن جرير بن عبد اللّه البجلّي قال: كنّا جلوسا عند رسول اللّه ٦ فرأى القمر ليلة البدر فقال: إنّكم ترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته.
و روى عن صحيح مسلم عن صهيب قال: قرء رسول اللّه ٦ قوله تعالى:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ، قال: إذا دخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النّار النّار نادى مناد يا أهل الجنّة إنّ لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه، قالوا:
ما هذا الموعد ألم يثقّل موازيننا و يبيّض وجوهنا و يدخلنا الجنّة و يجرنا من النار؟ قال: فيرفع الحجاب و ينظرون إلى وجه اللّه عزّ و جلّ فما اعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى وجه اللّه.