منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - الوجه الثاني من وجوه الدلالة قوله
في جميع الأعيان و الأكوان حتّى الكلاب و الخنازير نعوذ باللّه ثمّ نعوذ باللّه من هذا الاعتقاد الفاسد و لعن اللّه المعتقدين به و عذّبهم عذابا أليما لا يعذّبه أحدا من العالمين.
الوجه الثاني من وجوه الدّلالة قوله ٧: الظاهر لا برؤية و الباطن لا بلطافة.
يعني انّه ظاهر بلا اقتراب و باطن بلا حجاب و بعبارة اخرى أنّه عزّ و جلّ ظاهر باياته و محتجب بذاته و ليس ظهوره كظهور ساير الأشياء بأن يكون مرئيّا بحاسّة البصر، و لا بطونه بلطافة قوامه كالهواء و الرّوح و نحوهما حسبما عرفت تفصيلا في مقامه و اليه أشار سبحانه بقوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
و قال الرّضا عليه التحيّة و الثنا في الحديث الّذى رواه في البحار من التوحيد و العيون عن الحسين بن خالد عنه ٧ في تفسير أسمائه سبحانه و تعالى و بيان أنّ اطلاقها عليه عزّ و جلّ ليس على الوجه الّذى يطلق على غيره و أنّ المعني الّذى يراد عند إطلاق اسم عليه سبحانه مخالف للمعني المراد عند إطلاقه على غيره قال ٧:
و أمّا الظاهر فليس من أجل أنّه على الأشياء بركوب فوقها و قعود عليها و تسنّم لذراها، و لكن ذلك لقهره و لغلبته الأشياء و قدرته عليها «الى أن قال:» و وجه آخر أنّه الظاهر لمن أراده لا يخفى عليه شيء و أنّه مدبّر لكلّ ما يرى فأىّ ظاهر أظهر و أوضح أمرا من اللّه تبارك و تعالى فانك لا تعدم صنعته حيثما توّجهت و فيك من آثاره ما يغنيك و الظاهر منّا البارز بنفسه و المعلوم بحدّه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
و أمّا الباطن فليس على معني الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا كقول القائل: بطنته أى خبّرته و علمت مكتوم سرّه، و الباطن منّا بمعني الغائر في الشيء المستتر فقد جمعنا الاسم و اختلف المعني، الحديث.
فقد علم بذلك كلّه بطلان ما زعمه الصّوفيّة، فانّهم يقولون: إنّ ظهوره عبارة عن ظهوره بصور الموجودات كما حكينا عن القيصرى فيما سبق من قوله: إنّ حقيقة