منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٥ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
العيسوية و بين الخطاء و هو حصر هوية اللّه فى كلمة العيسوية، و المراد بقوله فى تمام الكلام أى بمجموع قولهم إنّ اللّه هو المسيح بن مريم، جمعوا بين الكفر و الخطاء.
«لا بقولهم هو اللّه و لا بقولهم ابن مريم» لأنّ قولهم هو اللّه أو اللّه هو صادق من حيث إنّ هويّة الحقّ هي الّتي تعيّنت و ظهرت بالصورة العيسويّة كما ظهرت بصورة العالم كلّه و قولهم: المسيح بن مريم أيضا صادق، لأنّه ابن مريم بلا شك لكن تمام الكلام و مجموعه غير صحيح لأنّه يفيد حسر الحقّ في صورة عيسى فقط و هو الباطل لأنّ العالم كلّه غيبا و شهادة صورته لا عيسى فقط، انتهى.
و محصّل كلامهما أنّ النّصارى القائلين بالحلول إنّما أرادوا بذلك أنّ لاهوتيّة الاله تغيّبت بناسوتيّة عيسى فاستتر الحقّ بالصّورة العيسويّة كما حكى اللّه تعالى عنهم ذلك بقوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ^، فانّ المراد بالكفر هنا معناه اللّغوى و هو السّتر لا الاصطلاحي، فيكون معني الاية: إنّ الّذين قالوا إنّ اللّه هو المسيح قد ستروه به و هم كانوا مصيبين في ذلك القول و الاعتقاد لكون الهويّة الالهيّة مختفية فيه و ظهورها بصورته كاختفائها في أعيان الخلايق كلّها و ظهورها بصورها، لكنّهم أخطئوا في حصرهم الحقّ في صورة عيسى فقط و جعله مظهرا له دون غيره مع أنّ العالم كلّه مظهره لا عيسى فقط.
و الحاصل أنّ النصارى انّما أخطئوا حيث قالوا: انّ اللّه هو المسيح بن مريم و لم يقولوا إنّ اللّه هو العالم كله، فلو قالوا كذلك ارتفع عنهم الخطاء و العايبة بالمرّة.
أقول: هذا ملخّص مراد هذا الملحد الضّليل الّذى أضلّ كثيرا و ضلّ عن سواء السبيل، فانظر الى أنّه كيف يبدّل كلمة الكفر بالاسلام و كلمة الاسلام بالكفر و يؤوّل كلام اللّه الظاهر بل النّص في تكفير النصارى إلى معني يشمئزّ منه الطباع و تنفرّ عنه الأسماع.
فيا عجبا عجبا و مالي لا أعجب من أنّ اللّه سبحانه و تعالى إنّما حكم بكفر النصارى و لعنهم و طردهم و ابعادهم من أجل قولهم بحلوله في عيسى فقط فكيف بمن يقول بحلوله