منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٣ - أولها قوله لا تحجبه السواتر اه
و مقتضى ما ذكراه من كون الكون بأجمعه غذاء له و بالعكس أنّ الكلاب و الخنازير و الميتة و نحوها غذاء له سبحانه و هو غذاء لها إن هو إلّا كفر صريح و إلحاد صحيح.
و ما اعتذر به الشّارح من ورود أمثال ذلك في الشّرع فيه إنّا تابعون للشرع فاذا ورد في الشّرع وصفه ببعض الصّفات الكونيّة فنحن أيضا نصفه به لثبوت الاذن فيه من الشّارع و نؤوّله على وفق الاصول الشّرعية، و أمّا ما لم يثبت الاذن فيه فنضربه على الجدار فضلا عمّا علم بطلانه و فساده من العقل و الشّرع.
و أمّا قوله: و هذه النسبة أيضا من باطن الشّرع فانّ النّبيّ اعطى الكتاب و امر باخراجه إلى الخلق، فأشار به إلى ما ذكره في ديباجة الفصوص بقوله:
فانّي رأيت رسول اللّه ٦ في مبشرة اريتها في العشر الاخر من المحرّم لسنة سبع و عشرين و ستّمأة بمحروسة دمشق و بيده كتاب فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه و اخرج به إلى النّاس ينتفعون به، انتهى.
و لعمرى إنّ هذه الرّؤيا إمّا إفك و افتراء لا أصل لها أصلا و إنّما نسجتها من تلقاء نفسه لتفتين مردته الحمقاء و ترويج كتاب ضلاله، أو أضغاث أحلام نفثها الشّيطان في روعه و ألقاها في امنيّته و كيف يمكن أن يؤتيه النّبيّ كتابا فيه هدم أساس دينه و تخريب بنيان مذهبه و ملّته.
و أما خامسا فلأنّ قوله: فالحقّ سمع الخلق و بصره و يده و رجله و جميع قواء كما ورد في الخبر الصّحيح فيه إنّ هذا الخبر الذى استند إليه هنا و جعله سند مذهبه الفاسد في مقامات كثيرة من كتابه قد قدّمنا روايته في ذيل الدليل العقلي و أوردنا في تأويله وجوها عديدة موافقة لأصول المذهب و نقلنا عن المحدّث العلامة المجلسي هناك أنّ حمله على ظاهره كما ذهب إليه هذه الطّايفة المبتدعة كفر صريح و شرك قبيح.
و أقول هنا: إنّ أظهر الوجوه المحتملة في معناه هو الوجه الأخير المتقدّم ثمة و محصّلة أنّ العبد إذا تقرّب إلى ربّه بالفرايض و النّوافل صار مقرّبا له