منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - و منه قوله
و القيومية و العلّية فانّ المعلول لا يغيب عن علته.
و منه قوله ٧ فى المختار الرابع و الستين:
لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن.
فانّ الفقرة الاولى صريحة في أبطال الحلول و الاتّحاد كما هو مذهب قدماء الصوفيّة على ما حكينا عنهم سابقا، و المراد بالفقرة الثانية نفى المباينة المتصوّرة بين المتباينين المتباعد أحدهما عن الاخر، فلا تنافي ما قدّمناه من بينونته لها لذاته من أجل تنزّهه عن الحدّ و كونها مشتملة على الحدود مع قربه لها بالعلم و الاحاطة و الافضال و الرّحمة.
و منه قوله ٧ في الفصل الثاني من المختار التّسعين:
كذب العادلون[١] بك إذ شبّهوك بأصنامهم و محلوك حلية المخلوقين بأوهامهم «إلى ان قال» فاشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك و العادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك و نطقت عنه شواهد حجج بيّناتك.
فانّه كساير الأخبار المتواترة و الايات القرآنيّة في كفر من شبّهه عزّ و جلّ بالأصنام و زيّنه بزينة المخلوقات فكيف المتصوّفة الجاعلون إيّاه سبحانه عين الأصنام و المعتقدون أنّ هويّته سارية فيها و انّ وجودها عين وجوده الظاهر في صورة الصّنميّة و أنّها مجالى و مظاهر له و أنّ العبادة لها عبادة له تعالى عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا.
و لعلك إذا سمعت نسبة هذا القول و الاعتقاد منّا إلى هذه الطايفة الضّالّة المضلّة نسبتنا إلى العصبيّة و العناد. و بادرت إلى تكذيبنا و قلت كيف يمكن أن يعتقد هؤلاء مع كونهم من المسلمين المؤمنين على خلاف ما هو من ضرورّيات الدّين بل ما هو أساس الدّين و أصله أعنى توحيد الرّب و تفريده بالمعبودية الذى لم يكن بعث الأنبياء و الرّسل و انزال الكتب و الصّحف و تشريع الشرائع و الأديان من لدن زمن آدم ٧ إلى آخر الزّمن إلّا لأجله.
[١]- اى الجاعلون لك عديلا منه.