منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٧ - الثالث أن الواجب تعالى وجوده تام فوق التمام
و أمّا العقول فعلى القول بها فلا تقدّم لشيء منها على تاليه إلّا بالعليّة.
و أمّا الجوهر فهو تقدّم الموضوع على العرض و هو نحو آخر من السّبق التحليلي و هو عين العروض.
و أمّا اختلاف حال المجرّد و المادّى فليس مستندا إلى اختلاف أنحاء الوجود بل انّما الاختلاف بين الجواهر بالماديّة و التجرّد بالذّات و إن لم تكن موجودة، و الهيولي مع قطع النّظر عن الوجود متميّز عن العقل و غيره من أقسام الجواهر كتميّز ساير الماهيّات، و ضعف المادّة عبارة اخرى عن كونها مادّة محضة في الانفعال، و هذه جهة ذاتيّة لا ربط لها بالوجود و أمّا ما توهّمه من أنّ الوجود الواقع فى كلّ مرتبة من المراتب لا يتصوّر وقوعه في مرتبة اخرى آه فقد أخذه من أهل العلم من حيث لا يشعر، ضرورة أنّ مقتضي مذهب أئمّته من أنّ الوجود حقيقة واحدة أنّه لا تميّز بين الوجودات إلّا بالاعتبار، فالمراتب انّما ترتّبت باعتبار التّنزلات، ففي قوسي النّزول و الصّعود تتحرّك العين في الوجود، و هذا ما ذهبوا اليه من الحركة الجوهريّة.
مع أنّ هذا مناف لهذا الكلام الّذى تقدّم منه من الاختلاف بين العقل و الهيولي مثلا في شدّة الوجود و ضعفه، فانّ هذا إنّما ينطبق على ما ذهبوا إليه من أنّ الأعيان الثّابتة ما شمّت رايحة الوجود و إنّما هي اضافات إشراقيّة تختلف قوّة و ضعفا باختلاف النّزول و الصعود و البعد و القرب، و لهذا كان النّاسوت أضعف الدّرجات، لأنّها منتهى قوس النّزول و اللّاهوت أقوى حيث انّه مبدء لهذه الدّرجات المتدرّجة.
و بالجملة فاستحالة تبدّل الوجودات إنّما تتمّ على مذهب غير الصوفيّة، فانّ العرض لا ينتقل، و إنّما يتمّ هذا فيما لم يكن وجود في طول الاخر، و أمّا في السّلسلة الطّوليّة فهو غلط صرف، فشيء من الشخصين لا يتبدّل بالاخر كما أنّ الحمار أيضا لا يتبدّل بالانسان، و أمّا النطفة فتكون علقة و مضغة و حيوانا و انسانا و ليس هذا من تبدّل الصّورة مع بقاء الهيولى، و كذا الحال في تبدّل العناصر بعضها ببعض على