منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٦ - الثاني أنه تعالى منزه عن الحد و الرسم
صفات الجمال، و هذا متن بيان مقتبس من مشكاة النبوّة إلى أن قال:
ظهر من جميع ما تقدّم أنّ إثبات المبدأ تعالى لا ينفكّ عن التوحيد، ضرورة أنّ الحدّ ينافي الوجود و التعدّد لا يعقل إلّا بالحدود و قال:
و كشف الحجاب أنّ الوجود عين هويّته و نفس الماهية كما هو محصّل عروض الوجود للماهية، و التفكيك إنّما هو بالتحليل و كذا الحمل و العروض، فقبل التحقّق الذى هو عين الواقع و الخارج لا وجود و لا ماهية، و معه لا تمائز.
فللحيوانيّة مثلا نحو من الوجود لأنّ الحركة بالارادة و الحسّ وجود و المعدوم لا يعقل أن يكون حيوانا و حساسا، و كذا النّطق و هو إدراك الكلّيات و ملكة اكتساب النظريّات نحو من الوجود و المعدوم ليس ناطقا بالضرورة.
و كذا الحال في جميع الأجناس و الفصول و الأنواع الملتئمة منها المترتّبة فانّه صرف الفرض و ليس كون الانسان قبل الوجود انسانا و كون الوجود وجودا قبل التحقّق إلّا مجرّد الفرض، فعدم كون الانسان و الوجود قبل التحقّق وجودا و انسانا مخالف للفرض لا أنّه سلب للشّيء عن نفسه كيف و ليس هناك شيء و لا نفس إلّا بالفرض.
ألا ترى أنّ اجتماع النّقيضين لو كان اجتماعا تحقيقيا لكان محقّقا و إنّما هو مجرّد فرض و تقدير، فالانسانيّة التّحقيقية و هو الحيوانيّة مع النطق لو كانت غير الوجود فكيف يكون متحرّكا بالارادة و مدركا للمعقولات و هو لا وجود له.
و من خفى عليه هذا المعنى خبط خبطة عشواء فبين من ذهب إلى أنّ التقرير مرحلة سابقة على الوجود، و من توهّم أنّ بين الوجود و العدم مرحلة تسمّى بالحال و لم يتفطنوا أنّ ارتفاع النّقيضين محال، انتهى ما أهمّنا نقله من كلامه دام عزّه و علاه.
و قد اتّضح منه كلّ الوضوح أنّ الممكن لا تحصل له إلّا بالوجود و الماهية و أنّ الماهيّة بحسب الخارج عين الوجود وحده، و أنّ معنى عروض الوجود للماهيّة أنّ الملحوظ في الوجود إنّما هو حدّه المعين لا أنّ هناك عارضا و معروضا