منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٥ - الثاني أنه تعالى منزه عن الحد و الرسم
و يتميّز أحدهما عن الاخر بأمر بائن، و ليس الحدّ إلّا عبارة عن الجامع الفارق.
و أيضا كلّ متصف بالوجود الامكانى فله مهيّة و وجود.
أما المهيّة فلكونها غير الوجود يحتاج في موجوديّتها إلى جاعل يجعلها موجودا إذ المهيّة لا تقتضى نفسها وجودها و إلّا لكان وجودها قبل وجودها و هو محال ضرورة تقدّم المقتضى على المقتضي.
و أما الوجود فلأنّ كلّ وجود غير وجوده تعالى فهو يشوبه عدم و نقص فيحتاج إلى موجد و له حدّ معين من مراتب الوجود يحتاج إلى محدّد إذ لو كانت نفس طبيعة الوجود تقتضى ذلك الحدّ لكان الجميع كذلك و ليس كذلك، فاذن الوجود في كلّ موجود نفس تعيّنه الخاصّ و وحدته الشخصيّة و تشخّصه المحدّد و المعين، و كلّ ما له حدّ فله علة محدّدة تحدّده على ذلك الحدّ.
و هذا بخلاف الوجود الالهى الذي هو عين ذاته و تعيّنه بالوجوب فلا قاهر فوقه و لا محدّد له إذ ليس فيه إلّا محض الحقيقة القدسية و التنزّه.
بل قد قال بعض الأساطين: إنّ انفكاك المهية من الوجود إنما هو في تحليل العقل، و أما فى الواقع فهى عينه حيث قال:
إنّ الوجود لا بدّ له عما يخرجه عن الايهام، فلا يتحقّق إلّا بعد التعيّن التمام بالفصول المتنازلة إلى أن ينتهى إلى التشخّص. فبعد التعيّن التامّ يتحقّق و الترتب إنما هو فى المرتبة و التحليل، و هذا ما أشاروا إليه بقولهم: إنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد و ما لم يوجد لم يتشخّص، و أنّ التشخّص يساوق الوجود، فانه ذات الوجود و خلوّه عنه سلب الشيء عن نفسه.
و بما حقّقنا ظهر أنّ الماهية عين الوجود، و انما ينفكان فى التحليل، فيحمل الوجود على الماهية و يعرضها باعتبار كما أنّ الماهية تعرض الوجود باعتبار آخر و فى الحقيقة ليس هناك إلّا الوجود الخاصّ، فالوجود الذى هو نقيض العدم بنفسه لا يتقوّم بل هو و الحدّ و التحديد مستند إلى أمر وراء ذلك، فالمبدء تعالى ليس له ذات و وجود، و إنما يعبر بعبارتين بالالجاء و ضيق المجال كما هو الحال في جميع