منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - الثاني أنه تعالى منزه عن الحد و الرسم
على نفسه.
و إمّا بأن يكون نفسه عين الوجود أى لا يكون له ماهيّة و وجود كما في الممكنات بل يكون ماهيته انيّته و هو المطلوب.
فان قلت: هل له تعالى ماهيّة؟
قلت: الماهيّة لها معنيان:
أحدهما بازاء الوجود كما يقال وجود الممكن زايد على ماهيّته و الماهيّة بهذا المعنى يعرضها العموم و الاشتراك فليست له تعالى ماهيّة بهذا المعنى.
و ثانيهما ما به الشيء هو هو و هذا يصحّ له عزّ و جلّ و قد صرّح به الصّادق ٧ في جواب الزنديق في حديث طويل مرويّ في الكافي قال: قال له السّائل: فله إنيّة و مائيّة؟ قال ٧: نعم لا يثبت الشيء إلّا بانيّة و مائيّة.
الثاني أنّه تعالى منزّه عن الحدّ و الرّسم
و المثل و الشّبه و الضّدّ و النّد، و التنزّه مقتضى ذاته و الممكن محدود ممثّل.
أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّه تعالى نفس الوجود و متعيّن الذّات بوجوب وجوده و ليس له ماهيّة و وجود فليس بذى أجزاء و ما لا جزء له لا جنس له و لا فصل له و ما لا جنس له و لا فصل له لا حدّ له، و إذ ليست له صفة لازمة و لا خاصّة فلا رسم له، و ما لا حدّ له يمتنع إقامة البرهان عليه إلّا أنّه من حيث كونه مبدءا لأفعاله و آثاره و بارئا لمخلوقاته ممّا يقام عليه البرهان كما يقال: العالم مصنوع مبني يقتضي أنّ له صانعا بانيا، فالعالم له صانع و إذا ثبت أنّ للعالم صانعا ثبت وجوده ضرورة.
و أما الثاني فلتركبه من الوجود و الماهية يكون ذا أجزاء و الوجود للممكنات أمر عقلى متصوّر في الذّهن مشترك بين الموجودات زايد في التصوّر على المهيات و قد عرفت أنّ المهية التي هى معروض الوجود أيضا مما يعرضه العموم و الاشتراك فافراد الممكنات بجميعها مشتركة في أمر جامع بينها به يشابه أحدها الاخر و يشاكله