منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
الشمس الّذي به يضيء كلّ شيء و هو مستغن عن غيره لو كان لضوئها قيام بنفسه و لكنّه يغاير الأوّل تعالى بأنّ الضوء فيها يحتاج إلى موضوع و هو محسوس، و الوجود الأوّل لا موضوع له و لا محسوس، بل معقول لذاته و عاقل و عقل لذاته و لما سواه من الأنوار العقلية القاهرة و المدبّرة و ساير الصّور و الأجرام و عوارضها و الوجودات الفايضة منه كالأنوار و المهيّات التابعة لها كالظلال و الأجسام كالظلمات، و للّه المثل الأعلى في السماوات. إلى غير ذلك ممّا لا نطيل بنقله.
و قال بعضهم:
|
كلّما في الكون وهم أو خيال |
أو عكوس في المرايا أو ظلال |
|
و قال عامر بن عامر البصرى و هو من صوفيّة الشيعة كما في مجالس المؤمنين في مفتتح قصيدته الّتي سماها ذات الأنوار في معنى الوحدة الصرفة:
إنّ ذلك ليس بحلول كما ظنّه بعض المتوّهمين، و ذلك لأنّ الحلول يقتضى وجود شيئين أحدهما حالّ و الثاني محلّ، و ليس الأمر كذلك عند فحول المتوحّدين، بل عندهم أنّ الواحد المطلق من كلّ الوجوه لا يبقى سواه، و هو ظاهر بالكلّ للكلّ، و لكلّ فرد من أفراد كثرته الدّاخلة في حقيقة وحدته نصيب من عين تلك الوحدة، و لا خروج له عنها و لا انعدام يطرى على شيء ثمّ شرع في القصيدة المسمّاة بذات الأنوار و قال في مطلعها:
|
تجلّى لي المحبوب في كلّ وجهة |
فشاهدته في كلّ معنى و صورة |
|
|
و خاطبنى منى بكشف السرائر |
تعالت عن الأغيار لطفا و جلّت |
|
|
فقال أ تدرى من أنا قلت أنت يا |
مناى أنا إذ كنت أنت حقيقتى |
|
|
فقال كذاك الأمر لكنّما إذا |
تعيّنت الأشياء بى كنت نسختى |
|
|
فأوصلت ذاتى باتّحادى بذاته |
بغير حلول بل بتخصيص نسبة |
|
|
فصرت فناء في بقاء مؤبّد |
لذات بديموميّة سرمديّة |
|
|
إذا رمت إثباتا لانيّتي محا |
هواه وجودى محوة أىّ محوة |
|
|
فيأخذني منّى فأصبح سائلا |
لنفسى عن نفسى حضورا لغيبة |
|