منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٠ - فمنها اعتقادهم بالحلول و الاتحاد
على التّرتيب الضرورى لا لكونها علل الايجاد بخلاف ما عليه الأشاعرة.
و الرّابع موحّد بمعنى أنّه لم يحضر في شهوده غير الواحد الحقّ فلا يرى الكلّ من حيث هو كثير بل من حيث هو واحد، لأنّ المهيّات المختلفة لا وجود لها إلّا بالوجود، و الوجود بذاته موجود و له حقيقة واحدة متفاوتة الدّرجات و المقامات و لكلّ مقام خواص و لوازم ينتزع منه و يصدق عليه و هى المسمّاة بالمهيّات و الأعيان الثابتة الّتى ما شمّت رائحة الوجود، و لا هى مجعولة و كذا الأعدام و النقائص لا يتعلق بها جعل و تأثير، إذ لا وجود لها فالحقيقة على صرافة وحدتها الذّاتيّة الّتي لا مثل لها و لا شبه و لا ندّ و لا ضدّ، إذ ليست هذه الوحدة وحدة عدديّة يحصل بتكرّرها العدد، سواء كان في العين أو في الذّهن، و لا جنسيّة و لا نوعيّة و لا مقداريّة و لا غير ذلك من أقسام الوحدات.
فهذا هو الغاية القصوى في التوحيد و إن كانت الأذهان قاصرة عن إدراكها و لكن لا أقلّ من التسليم و عدم التلقّى بالجحود و الانكار، و اللّه ذو الفضل العظيم.
و قال في شرح الحديث الخامس من باب حدوث العالم:
إنّ مهيّته تعالى إنيّته بمعنى أن لا مهيّة له سوى الحقيقة المحضة و الانّية البحتة و الوجود الصرف الذى لا يشوبه عدم و لا عموم و لا خصوص فاليه الاشارة بقوله ٧: شيء بخلاف الأشياء.
لأنّ كلّ ما سوى حقيقة الوجود له مهيّة خاصّة يعرضها عدم و قصور يلحقها كليّة و جزئية، و كلّ منها يسلب عنها أشياء كثيرة وجوديّة، فهذا جسم و هذه صورة، و هذا فلك و هذا انسان، فما هو فلك ليس بانسان، و ما هو جسم ليس بعقل و ما هى صورة ليست بمادّة.
و هذا بخلاف ذاته تعالى إذ هو كلّ الوجود و كلّه الوجود و ما من شيء إلّا و هو ذاته أو تبع و رشح لذاته، و ما في الوجود إلّا ذاته و صفاته و أفعاله.
و قال في شرح الحديث الرّابع من باب اطلاق القول بأنّه شيء:
و نسبة جميع الأشياء إليه تعالى نسبة ساير الأضواء و ظلالها إلى ضوء