منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٦ - المقام الاول فى وجه تسميتهم بالصوفية
على الحضيض مع العبيد، و ركوبي الحمار موكفا، و حلب العنز بيدى، و لبس الصوف، و التسليم على الصبيان لتكون سنة من بعدى.
و فى بعض كتب أصحابنا و لقد روى عن رسول اللّه ٦ بطريق أهل البيت : أنّ عيسى بن مريم كان يلبس الصوف و الشعر، و يأكل من الشجر، و يبيت حيث أمسى.
و عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه ٦: يوم كلّم اللّه موسى كان عليه جبّة من صوف، و سراويل من صوف، و قلنسوة مدوّرة من صوف، و نعلاه من جلد و يستفاد من هذه الأخبار و غيرها مما لا حاجة إلى ايرادها أنّ لبس الصوف مندوب شرعا و أنه لباس الأنبياء و الأئمة و الصلحاء.
و لكن هذه الطائفة لما كان لبسهم له تكلّفا و تصيّدا و قصدا للاشتهار و اظهارا للفضل كما قال ٧ في الخطبة الثانية و الثلاثين في تعديد أصناف الناس:- و منهم من أقعده عن طلب الملك ضئولة نفسه فتحلّى باسم القناعة و تزيّن بلباس أهل الزّهادة و ليس من ذلك في مراح و لا مغدى- لا جرم كان ذلك موجبا للازراء عليهم.
و يشهد بما ذكرته النبوّى المتقدّم في شرح قوله ٧ في المتن: لبس العباء و تخلّى من الدّنيا حيث قال لأبى ذرّ: قوم يلبسون الصوف في الصيف و الشتاء يرون لهم بذلك الفضل على غيرهم، الحديث.
الثاني أنّه مأخوذ من الصّوف لا بالمعنى المتقدّم بل بمعنى آخر نقلوه عن جنيدهم البغدادي أنه قال: الصوفي مشتقّ من الصوف و الصوف ثلاثة أحرف: صاد و واو وفاء، و الصاد صبر، و صدق، و صفاء، و الواو ودّ، و ورد، و وفاء، و الفاء فرد، و فقر و فناء.
الثالث أنهم سمّوا صوفية نسبة إلى الصفة التي كانت في مسجد رسول اللّه ٦ كان يسكنها فقراء المهاجرين، و كانت مسقّفة بجريد النخل و كانوا أربعمائة رجل لم يكن لهم بالمدينة مساكن و لا عشاير يدرسون القرآن باللّيل و يرضحون النوى بالنهار، و يحتطبون على ظهورهم، و يغزون مع كلّ سريّة، و كان رسول اللّه ٦