منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣١ - تكملة
أتاه عبس وجهه و قال: ويحك يا عاصم أ ترى اللّه أباح لك اللذات و هو يكره ما أخذت منها، لأنت أهون على اللّه من ذلك، أو ما سمعته يقول مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ثمّ قال يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ و قال وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها أما و اللّه ابتذال نعم اللّه بالفعال[١] أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال، و قد سمعتم اللّه يقول وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ و قوله مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ إنّ اللّه خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ و قال يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً و قال رسول اللّه ٦ لبعض نسائه:
مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء[٢] قال عاصم: فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن و أكل الجشب؟ قال ٧: إنّ اللّه افترض على أئمّة العدل أن يقدر ما لأنفسهم بالقوام كيلا يتبيّغ بالفقير فقره، فما قام عليّ ٧ حتّى نزع عاصم العباء و لبس ملائة.
قال الشّارح: و الرّبيع بن زياد هو الذي افتتح بعض خراسان، و أمّا العلاء ابن زياد الّذى ذكره الرّضيّ ; فلا أعرفه لعلّ غيرى يعرفه.
أقول: و يؤيّد ما ذكره الشّارح رواية الكليني فانّه روى في الكافي في باب سيرة الامام عن عليّ بن محمّد عن صالح بن أبي حمّاد و عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد و غيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء و ترك الملاء و شكاه أخوه الرّبيع بن الزّياد إلى أمير المؤمنين ٧ أنّه قد غمّ أهله و أحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين: عليّ بعاصم بن زياد، فجيء به فلمّا رآه
[١]- اى استعمالها و اظهارها و تشهيرها، بالفعال و هو الشكر الفعلى أحب إلى اللّه من ابتذالها بالمقال و هو الشكر القولى و قد صرّح بعض المحققين إن الشكر الفعلى أقوى دلالة على تعظيم المنعم من الشكر القولى هكذا فى شرح ملا صالح على الكافى م.
[٢]- فيه انه لعن السلتاء و المرهاء، السلتاء التي لا تختضب و المرهاء التي لا تكتحل نهاية.