منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٠ - تكملة
(كيلا يتبيّغ) و يغلب (بالفقير فقره) فيقلّ صبره فيعطب، و ذلك فانّ الفقير إذا رأى إمامه و مقتداه بزىّ الفقراء و معاشه مثل معاش المساكين كان له تسلية عمّا يتجرّعه من غصص الفقر و نغص المسكنة هذا.
و يؤيّد ما ذكره ٧ من أنّ الفرض على أئمّة الحقّ أن يقدروا أنفسهم بالضّعفاء:
ما رواه في الصافي عن الصادق ٧ أنّه قيل له: أصلحك اللّه ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس الخشن يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللّباس الجيّد، فقال ٧ له: إنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، و لو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله غير أنّ قائمنا ٧ إذا قام لبس ثياب عليّ بن أبي طالب ٧ و سار بسيرته فانّه يستفاد منه أنّ القائم عند ظهوره يسير سيرة أمير المؤمنين ٧، و يسلك مسلكه في اللباس و غيره، لكونه مطمح نظر العموم كأمير المؤمنين، و أما ساير الأئمّة فلا، و ما أجاب الصادق ٧ به للسائل فجواب إقناعى لاسكاته و الجواب الحقيقي ما قاله ٧ في المتن من أن لا يتبيّغ بالفقير فقره.
تكملة
قال الشّارح المعتزلي: و اعلم أنّ الّذي رويته عن الشيوخ و رأيته بخطّ أحمد بن عبد اللّه بن الخشاب:
أنّ الرّبيع بن زياد الحارثي أصابه نشّابة في جبينه فكانت تنتقض عليه في كلّ عام، فأتاه عليّ ٧ عائدا فقال: كيف تجدك أبا عبد اللّه؟ قال: أجدني يا أمير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بى إلّا بذهاب بصرى لتمنيت ذهابه، قال: و ما قيمة بصرك عندك؟ قال لو كانت الدّنيا لفديته بها، قال: لا جرم ليعطينك اللّه على قدر ذلك إنّ اللّه يعطى على قدر الألم و المصيبة و عنده تضعيف كثير، قال الرّبيع: يا أمير المؤمنين ألا أشكو اليك عاصم بن زياد أخى؟ قال ٧: و ماله؟ قال: لبس العباء و ترك الملاء و غمّ أهله و حزن ولده، فقال ٧: ادعوا لى عاصما فلمّا،