منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٨ - المعنى
و عليه ٧ ثياب مروية[١] فقال يا أبا عبد اللّه إنّك من أهل بيت النّبوة و كان أبوك[٢] و كان[٣] فما لهذه الثياب المروية عليك؟ فلو لبست دون هذه الثياب فقال له: ويلك يا عبّاد من حرّم زينة اللّه الّتي أخرج لعباده و الطيبات من الرّزق إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أن يراها عليه ليس بها بأس، ويلك يا عباد إنّما أنا بضعة من رسول اللّه فلا تؤذوني و كان عباد يلبس ثوبين من قطن و فى شرح المعتزلي روى انّ قوما من المتصوّفة دخلوا بخراسان على عليّ ابن موسى الرّضا ٨ فقالوا له إنّ أمير المؤمنين[٤] فكّر فيما ولّاه اللّه من الامور فرآكم أهل البيت أولى الناس أن تؤمّوا الناس و نظر فيكم أهل البيت فرآك أولى النّاس بالناس فرأى أن يردّ هذا الأمر إليك و الامامة تحتاج إلى من يأكل الجشب و يلبس الخشن و يركب الحمار و يعود المريض، فقال ٧ لهم: إنّ يوسف كان نبيّا يلبس أقبية الدّيباج المزرورة بالذهب، و يجلس على متكئات آل فرعون، و يحكم إنّما يراد من الامام قسطه و عدله إذا قال صدق و إذا حكم عدل و إذا وعد أنجز إنّ اللّه لم يحرّم لبوسا و لا مطعما، ثمّ قرء قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ الاية.
و قال ابن عباس في قوله قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ يعنى أنّ المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدّنيا فأكلوا من طيّبات طعامهم، و لبسوا من جياد ثيابهم، و نكحوا من صالح نسائهم، ثمّ يخلص اللّه الطيبات في الاخرة للذين آمنوا و ليس للمشركين فيها شيء.
و في الصّافي من الامالي عن أمير المؤمنين ٧ في حديث: و اعلموا يا عباد اللّه إنّ المتقين حازوا عاجل الخير و آجله، شاركوا أهل الدّنيا في دنياهم، و لم
[١]- الرواء بضم الراء و المد حسن المنظر، منه.
[٢]- يعنى أمير المؤمنين( ع) منه.
[٣]- أى زاهدا.
[٤]- أى المأمون الملعون، منه.