منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - المعنى
لكونه عن جهل منه، انتهى.
و الأظهر أن يكون التصغير للتّعظيم، و الغرض منه استعظامه لعداوته لها باعتبار ظلمه عليها، و ذلك لأن لنفسه و لكلّ من جوارحه عليه حقّا و قد روينا في شرح الخطبة التّاسعة و الثمانين في ضمن أخبار محاسبة النفس من الوسايل من الخصال و معاني الأخبار عن عطا عن أبي ذر عن النّبي ٦ في حديث قال: و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن تكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يتفكّر فيها صنع اللّه إليه، و ساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال فانّ هذه السّاعة معينة لتلك السّاعات، و استجمام للقلوب و تفريغ لها.
و فى البحار من كتاب تنبيه الخاطر قيل: إنّ سلمان رضى اللّه عنه جاء زائرا لأبي الدّرداء فوجد امّ الدّرداء مبتذلة، فقال: ما شأنك؟ قالت: إنّ أخاك ليست له حاجة في شيء من أمر الدّنيا، قال: فلمّا جاء أبو الدّرداء رحّب لسلمان و قرّب إليه طعاما فقال لسلمان اطعم فقال: إنّى صائم، قال: أقسمت عليك إلّا ما اطعمت، فقال: ما أنا باكل حتّى تأكل، قال: و بات عنده فلمّا جاء الليل قام أبو الدّرداء فحبسه سلمان فقال: يا أبا الدّرداء إنّ لربّك عليك حقّا، و لجسدك عليك حقّا، و لأهلك عليك حقّا، فصم و افطر و صلّ و نم و أعط كلّ ذى حقّ حقّه، فأتى أبو الدّرداء النّبي ٦ فأخبره بما قال سلمان فقال ٧ مثل قول سلمان.
و قوله (لقد استهام بك الخبيث) أى جعلك هائما متحيّرا لا تدرى ما تفعل و أين تذهب، و فيه تنبيه على أنّ تركه للدّنيا لم يكن عن خالص العقل، بل كان بمداخلة الشيطان و شوب الهوى، و ذلك بما كان في فعله ذلك من الاخلال بجملة من الحقوق الواجبة شرعا عليه من حقّ الأهل و الأولاد كما أشار إليه بقوله:
استفهام توبيخي- استفهام انكارى (أما رحمت أهلك و ولدك) استفهام في معرض التّوبيخ و الانكار، لاعراضه عنهم و تركه لهم و عدم ترحّمه عليهم، و قد جعل اللّه تعالى عليه حقّا.
كما يدلّ عليه ما رواه في البحار من كتاب تحف العقول في رسالة عليّ بن