منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - المعنى
أقول: و يكون بلى هنا بمعنى الاستدراك ادخلت عليها الواو كما تدخل على لكن، و يجوز جعلها عاطفة للجملة على الجملة و لكن جعلها اعتراضيّة أظهر من حيث المعنى.
و جملة تقرى فيها الضّيف يجوز أن تكون حالا من قوله بها، و يجوز أن تكون استينافا بيانيّا فانّه ٧ لمّا قال له: إن شئت بلغت بها، فكأنه سئل عن كيفيّة البلاغ فقال: تقرى فيها.
و قوله: علىّ به، اسم فعل أى ايتونى به قال نجم الأئمة: يقال عليك زيدا أى خذه كأنّ الأصل عليك أخذه و أمّا عليّ بمعنى ادلّنى فهو مخالف للقياس من وجه آخر إذ هو أمر لكن الضمير المجرور به في معنى المفعول يقال عليّ زيدا أى قرّ بنيه و القياس أن يكون المجرور فاعلا، و قوله: يا عدىّ نفسه يحتمل أن يكون التصغير للتحقير، و أن يكون للتعظيم كما فى قول الشاعر:
|
و ديهية تصفرّ منها الأنامل |
و جملة: لقد استهام بك، جواب قسم مقدّر و الباء زايدة، و أما رحمت، حرف تنديم و استفهام توبيخي أ ترى اللّه استفهام توبيخي، و قوله هذا أنت في خشونة ملبسك الظرف حال من أنت لأنه في المعنى مفعول لمدلول هذا أى اشير إليك حال كونك في خشونة اه و مثل ذلك قوله تعالى هذا بَعْلِي شَيْخاً أى انبّه عليه أو اشير إليه شيخا.
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام قاله بالبصرة و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثى و هو من أصحابه يعوده و يتفقّد حاله لمرضه فلمّا رأى ٧ سعة داره قال: استفهام توبيخي- استفهام انكارى (ما كنت تصنع بسعة هذه الدّار في الدّنيا) استفهام وارد معرض التوبيخ و الانكار لما صنعه لمنافاته الزّهد المطلوب و لمّا نبه على ذلك أردفه بقوله (أما أنت إليها في الاخرة كنت أحوج) تنبيها له على كون السعة محتاجا إليها في الاخرة مزيد الاحتياج، و ذلك لكون الدنيا دار فناء و انقطاع و الاخرة دار قرار و بقاء، و معلوم أنّ إصلاح المقرّ أولى من الممرّ، و الحاجة إليه فيه أزيد و أشدّ.