رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٦ - إرسال ابن عثمان في مهمة تسليم أسرى إلى الجزائر
مرزوق العجيسي، أن أبا يعقوب طلع إلى جنازة التونسي في الخيل حوالي روضة الشيخ أبي مدين (رحمه الله تعالى)، فقال: كيف تتركون الخيل تصل إلى ضريح الشيخ، هلا عرضتم هناك- و أشار إلى حيث المعراض الآن- خشبة ففعلنا، فلما قتل أبو يعقوب و خرج المحصوران أنكرا ذلك فأخبرتهما، فأما أبو زيان فكان السلطان يومئذ فنزل و طأطأ رأسه و دخل و أما أبوا حموا (كذا) و كان أميرا فوثب و خلفها.
و لما رجع الملك إلى هذين الرجلين اختصا ابني الإمام، و كان أبو حمو أشد اعتناء بهما ثم بعده ابنه أبو تاشفين، ثم زادت حظوتهما عند أمير المسلمين أبي الحسن [٤٨٢]، إلى أن توفي أبو زيد في العشر الأوسط من رمضان عام أحد و أربعين و سبعمائة بعد وقعة طريف بأشهر، فزادت مرتبة أبي موسى عند السلطان، إلى أن كان من أمر السلطان بإفريقية ما كان في أول عام تسعة و أربعين. و كان أبو موسى قد صدر عنه قبل الوقعة، فتوجه صحبة ابنه أمير المؤمنين أبي عنان [٤٨٣] إلى فاس، ثم رده إلى تلمسان و قد و استولى عليها عثمان بن عبد الرحمان بن يحيى بن يغمراسن بن زيان، فكان
[٤٨٢] أبو الحسن بن السلطان أبي سعيد عثمان (١٣٣١- ١٣٥١)، أعظم ملوك الدولة المرينية و أشهرهم، بلغت الدولة في أيامه أوج قوتها و ازدهارها. تدخل بدوره في الصراع بين بني نصر و القشتاليين في الأندلس لكنه اضطر إلى سحب الجيوش المغربية بعد الهزيمة التي تكبدتها قرب طريفة سنة ١٣٤٠. أما على الجبهة الشرقية فقد نجح في دخول تلمسان سنة ١٣٣٧ ثم تونس سنة ١٣٤٧، غير أن ابنه أبا عنان اعتقادا منه بوفاة أبيه في الطاعون الذي ضرب تونس أعلن نفسه سلطانا، فحاول أبو الحسن استعادة عرشه لكنه فشل و حاصره ابنه في الأطلس الكبير حيث توفي سنة ١٣٥١ و دفن في مقبرة المرينيين بشالة. ترك أبو الحسن مآثر عمرانية عظيمة منها مسجدا الشرابليين و أبي الحسن و مدرسة المصباحية بفاس و مسجدا منصورة و سيدي أبي مدين بتلمسان.. (Julien ,op .cit .,p .p .٨٧١ -٢٨١)
[٤٨٣] أبو عنان فارس المريني (١٣٤٨- ١٣٥٨)، ولد في يناير ١٣٢٩ و تولى الحكم و هو في ريعان الشباب مع ما يعني ذلك من طموح و عزم، تقدمه المصادر متصفا بصفات سلطان كبير غير أنها تأخذ عليه رفضه للمشورة. نجح في استعادة نفوذ المرينيين على تونس و تلمسان و إن لم يدم ذلك طويلا، إذ توفي أبو عنان قبل تثبيت سلطته على الإمبراطورية التي سرعان ما تفتتت بعد وفاته سنة ١٣٥٨، و منذئذ بدأت أزمة الدولة المرينية التي استمرت إلى سقوطها(Julien ,op .cit .,p .٢٨١) .