رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٣٥ - إرسال ابن عثمان في مهمة تسليم أسرى إلى الجزائر
غير زيارتهما، فبحثت عنهما فلم أقف على من يعرفني بتربتهما، فبعثت لقاضي البلد و طلبت منه ذلك فبعث معي من أراني إياهما جزاه الله خيرا، و قبراهما على قارعة الطريق المارة من تلمسان إلى سيدي أبي مدين، دائر بهما بناء قصير لا سقف له، فوقفنا عليهما و قرأنا لهما ما شاء الله من القرآن و دعونا الله عند تربتهما و لله الحمد.
و قد رأيت أن نرسم بعض خبرهما دليلا على عظيم مقدارهما فنقول:
قال سيدي أحمد المقري صاحب تأليف" نفح الطيب" عند ذكر مشايخ لسان الدين ما نصه: و قد ذكر لسان الدين (رحمه الله) في" الإحاطة" شيوخ مولاي الجد فلنذكرهم من جزء الجد الذي سماه" نظم اللآلي في سلوك الأماني"، و منه اختصر لسان الدين ما في" الإحاطة" في ترجمة مشيخته فنقول: قال مولاي الجد (رحمه الله) فممن أخذت عنه و استفدت منه علماها- يعني تلمسان- الشامخان و عالماها الراسخان، أبو زيد عبد الرحمان و أبو موسى عيسى ابنا محمد بن عبد الله بن الإمام، و كانا قد رحلا في شبابهما من بلدهما برشك إلى تونس، فأخذا بها عن ابن جماعة و ابن العطار و اليفرني و تلك الحلبة، و أدركا المرجاني و طبقة من أعجاز المائة- ٣١٢- السابعة، ثم وردا في أول المائة الثامنة تلمسان على أمير المؤمنين أبي يعقوب [٤٨١] و هو محاصر لها، و فقيه حضرته يومئذ أبو الحسن علي بن يخلف التونسي، و كان خرج إليه برسالة من صاحب تلمسان المحصورة فلم يعد، و ارتفع شأنه عند أبي يعقوب حتى أنه شهد جنازته و لم يشهد جنازة أحد قبله، و قام على قبره و قال نعم الصاحب فقدنا اليوم.
حدثني الحاج الشيخ بعباد تلمسان أبو عبد الله محمد بن محمد بن
[٤٨١] أبو يعقوب يوسف المريني (١٢٨٦- ١٣٠٧) ابن أبي يوسف و ولي عهده، تولى الحكم سنة ١٢٨٦ و واجه عدة انتفاضات كشفت عن هشاشة الدولة المرينية، علاوة على اضطراره التورط في الأندلس و صراعاتها، و على الجبهة الشرقية خاض حروبا طويلة ضد الزيانيين بتلمسان، تمكن خلالها من إخضاع مجمل المغرب الأوسط، و في الوقت الذي كان على و شك دخول تلمسان المحاصرة لمدة ٨ سنوات اغتيل في ١٣ ماي(C .A .Julien ,Histoire de l'Afrique ٧٠٣١ .
du nord, v. ٢, p. p. ٤٧١- ٦٧١ )