رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٦ - مغادرة تونس و حفاوة أهل القطر التونسي بالسفارة المغربية
يدفنون في اليوم الخمسمائة و ما يقرب من الألف لطف الله بالمسلمين.
مغادرة تونس و حفاوة أهل القطر التونسي بالسفارة المغربية
و كان مقامنا في هذه المدينة اثنين و عشرين يوما، و سافرنا منها ثالث رجب من سنة اثنين و مائتين و ألف، فكان مبيتنا بظاهر بلدة يقال لها تبربة وصلناها على خمس ساعات، و لما نزلنا بالخيام أتى أهلها بالشعير للعلف و بالطعام الكثير، بإشارة من أمير تونس و قد تقدم بذلك أمام مسيرنا إلى جميع إيالته. و من الغد سافرنا فسرنا ست ساعات، و نزلنا بظاهر قرية يقال لها مجاز الباب [٤٧٣]، مؤسسة على وادي يقال له مجردة، ففعل أهلها من الإكرام و الملاقاة مثل من تقدمهم، و هذا الوادي كبير و يأتي بسيل كثير، و عليه قنطرة في غاية الإتقان و الإحسان، فمشيت إليها بعد ما نزلنا لأتأمل إتقانها و حسن صنعتها، فوجدتها في أحسن ما يكون، و قد مدحها الشعراء فرأيت مكتوبا في حجرتين فوق متنها في جوانبها، إحداها عن اليمين و الأخرى عن اليسار، قصيدتين رأيت أن نثبتهما، فالأولى:
لله قنطرة الأمير مراد* * * بن الأمير محمد بن مراد
في الحسن و الإتقان مانظر امرؤ* * * شبها لها لو طاف كل بلاد
فتقبل اللهم منه السعي في* * * إنشائها لمرور هذا الوادي
و اجعل ثراه إذ أتاك ميمما* * * عفوا و مغفرة ليوم معاد
يدعو لبانيها بخير من علا* * * متنا لها من رائح أو غاد
و قد انتهى منه البناء و تم في* * * رجب الأصم بساعة الإسعاد
٣٠٢- و بعيد ألف مع ثمانين أرخت* * * معها ثمانية لدى التعداد
من هجرة الداعي إلى نهج الهدى* * * و شفيع ملهوف عديم الزاد
صلى عليه الله جل جلاله* * * يتلوه تسليم بغير نفاد
و الثانية:
لله قنطرة بهذا الوادي* * * أضحت تخبر أنها لمراد
[٤٧٣] يصنفها الزياني ضمن مدن أرض إفريقية، الترجمانة، ص. ٤٧٩.