رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٨ - حفاوة أهل تستر المورسكيين و تسامر ابن عثمان معهم
و إشبيلية و غرناطة و جيان و ما أشبه ذلك. و اجتمع علينا جمع من طلبتهم فتذاكرنا في مسائل علمية، أصلح الله حالهم و بلغهم آمالهم و كثر أمثالهم بمنه و كرمه.
و من الغد رحلنا منها فنزلنا على قرية يقال لها تبرسق على أربع ساعات، فتلقانا أهلها قبل وصولنا إليهم بالعلامات و الطبول مثل من تقدمهم و أبدوا فرحا كثيرا، و نزلنا بظاهر بلدتهم و أتوا بطعام و علف، و بالغوا في الإكرام مقدرتهم و اعتذروا، إلا أنهم إلى البداوة أقرب و باتوا بالليل يحرسوننا. و من الغد سافرنا منها [٤٧٥] فنزلنا بموضع يقال له القنطرة سمي بقنطرة مضروبة هنالك، و أهل هذه البلد عرب أهل خيام وصلناهم على سبع ساعات. و من الغد سافرنا فنزلنا على بلدة يقال لها الكاف على مسير أربع ساعات، فأنخنا بظاهرها و بعث إلينا حاكمها الميرة و المئونة، و هذه البلدة آخر عمل صاحب تونس و حد إفريقية.
و من الغد سافرنا منها فسرنا ثمان ساعات و نزلنا على ماء يقال له الزرقاء اسم عين هناك، و سافرنا- ٣٠٤- من الغد سبع ساعات و نزلنا على عرب أهل بوس بموضع يقال له تفش، و من الغد سافرنا فسرنا ثمان ساعات، و نزلنا بموضع يقال له مرج كحيل على عرب أهل خيام، و منه لموضع يقال له مهيرز وصلناه على تسع ساعات، و منه نزلنا بظاهر قصمطينة [٤٧٦] (كذا) على أربع ساعات في الخيام على واديها.
[٤٧٥] سقطت من (أ) و وردت في (ب).
[٤٧٦] يقصد قسنطينة، و هي مدينة منيعة و محصنة شرق الجزائر بنيت على هضبة صخرية تحيط بها أودية و خوانق عميقة و ضيقة أشهرها وادي الرمل، عرفت هذه المدينة فترات ازدهار في عهود الموحدين كما يشير إلى ذلك البكري و الإدريسي، و بعد ذلك عرفت فترات اضطراب خلال المرحلة الحفصية. و في سنة ١٥٣٤ خضعت المدينة للنفوذ التركي و أصبحت عاصمة لبيلك الشرق الجزائري، و خلال القرن ١٨ عرفت قسنطينة انتعاشا ملحوظا خاصة في عهود بايات أقوياء حكموا المدينة بشكل شبه مستقل عن داي الجزائر، أمثال أحمد القولي (١٧٥٦- ١٧٧١) و خصوصا صالح باي (١٧٧١- ١٧٩٢)، الذين يرجع لهم الفضل في بناء العديد من المرافق ذات النفع العام مثل مساجد سوق الغزل و سيدي لخضر على يد الباي بوكمية و الباي بوحنك، و إعادة بناء القنطرة على وادي الرمل و القناة الرومانية المزودة للمدينة بالماء من جبل وحش من طرف الباي صالح (٥٣٤- ٥،(E .,I .).