رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٢٥ - وصف مدينة تونس و إشارة إلى وباء ١٢٠٠ ه
مشهور على ربوة يقال لها جبل الفتح.
- ٣٠٠- و هناك مقبرة عظيمة ذكر لي بعض العارفين أنها اشتملت على أربعة و عشرين و مائة ولي، فوقفنا بمكان عال و عممنا الجميع بالدعاء و دعونا الله هناك، و خصصنا بالزيارة تربة الإمام العالم سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام، و تربة الإمام المحقق ابن عرفة، و الإمام الخضراوي و غيرهم ممن يطول ذكرهم نفعنا الله تعالى ببركاتهم أجمعين.
وصف مدينة تونس و إشارة إلى وباء ١٢٠٠ ه
و مدينة تونس مدينة كبيرة مقصودة للمراكب البحرية، مؤسسة في بسيط من الأرض على ساحل بحيرة صغيرة أدخلت اليها من البحر، و هي كبيرة طولها نحو العشرين ميلا، و هي كثيرة الزيتون تحمل زيتها المراكب إلى بر النصارى طول أيام السنة، فقد أخبرني بعض أهلها الذين كانوا قائمين بمئونتنا، أن أعشار زيت تونس فقط من غير عملها ستة و ثلاثون ألف مطر، و المطر فيه قلتان و القلة اثنان و ثلاثون رطلا، مستلزم عند من استلزمه بهذا العدد و معلوم أنه استلزمه ليربح فيه، و معاصير زيت تونس و ما حولها نحو ثلاثمائة.
و هذه المدينة أحدثت في زمن بني أمية، و هي كثيرة الخيرات و المستغلات إلا أن ماءها قليل فلا يشربون إلا من ماء الأمطار، و لأهلها رفاهية و تأنق في الملبس و اعتناء بالطيب. و جامعها- نعني جامع الزيتونة- معمور بقراءة القرآن و التدريس متصلا ذلك بياض النهار. و قد مات من علمائها و طلبتها كثير في الوباء الذي كان عندهم في سنة مائتين و ألف و ما بعدها، و تمادى بها إلى قرب ورودنا عليها و قد وجدناه انقطع، فقد أخبرني أهلها أنهم دفنوا في هذا الوباء- ٣٠١- زهاء [٤٧٢] ثمانين ألفا، فقد كانوا
- السلام بن مشيش الذي أمره بالذهاب إلى تونس حيث عاش مدة طويلة، و في رحلته إلى الحجاز للحج توفي بصعيد مصر. أنشأ الشاذلي مدرسة صوفية انتشرت في شتى أنحاء العالم الإسلامي. (التقاط الدرر ١٤٦).
[٤٧٢] سقطت من (أ) و وردت في (ب).