رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠٩ - موجز تاريخ بيت المقدس
لما أردم المحل بالأتربة جعلت الحلقة علامة على ذلك.
و أما عروجه عليه الصلاة و السلام فهل هو من فوق الصخرة أو من موضع القبة المعروفة الآن بقبة المعراج، فالذي ذكره بعض المؤرخين أنه من فوق الصخرة، و هو قول واه و الصواب أن العروج من مكان القبة المذكورة و لا خلاف فيه بين العلماء. و الموضع الذي صلى فيه ٦ إماما بالأنبياء (صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين) هو مكان القبة المشهورة الآن بقبة بخ بخ، و هي شمال قبة المعراج قريبة منها كما يشهد لذلك الحديث، و ليس مقامه في المحراب الذي هو غربي الصخرة، و إن ذهب إليه بعضهم فهو غير صحيح. و هل دخل رسول الله ٦ تحت الصخرة و صلى هناك، فأما الدخول تحت الصخرة فقد دخل و أما الصلاة فلم يثبت أنه صلى تحتها.
و يسمى ذلك المكان الذي هو داخل المغارة تحت الصخرة مسجد داوود كما في الشفا و شرحه للشهاب، و أما النقب الذي في الصخرة فوق- ٢٨٢- المغارة و تزعم العامة أنها موضع عمامة النبي ٦، فلا سند له عند المحدثين و إنما هو من كلام المزورين، و أما المعراج فمن أي شيء هو، فهو درجة من ذهب و درجة من فضة، و في كتاب شوق المصطفى أنه أوتي بالمعراج من جنة الفردوس و أنه منضد، عن يمينه ملائكة و عن يساره ملائكة. و أما صخرة بيت المقدس فهل هي من صخور الدنيا أم من صخور الجنة، فقد ورد في حديث ضعيف السند صخرة بيت المقدس من صخور الجنة، و في لفظ سيدة الصخور صخرة بيت المقدس، فبعض المحدثين أبقاه على ظاهره و بعضهم حمله على المجاز و الله أعلم.
و هل هذه الصخرة معلقة في الهوى (كذا) أم لا، فلم يثبت فيها حديث يرجع إليه في شأنها، و لا نقل عن السلف فيها شيء بتعليق أو عدمه، لكن نقل بعض المحدثين أنها معلقة، و نقله أرباب السير و كثير من المؤرخين من غير نكير، و يكفي هذا في الجزم بالتعليق و هو شيء جائز في العقول. قال الشهاب الخفاجي في شرحه على الشفا ما نصه: قال البرقي في