رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٣٠٨ - موجز تاريخ بيت المقدس
فهدمت عليهم و لم ينج منهم أحد، فبناها النصارى ثانيا و ثالثا- ٢٨٠- فهدمت عليهم، فأشار عليهم إبليس لعنه الله بأن يبنوا القمامة الكبرى، فأخذوا جميع أعمدة المسجد و أحجاره و آلاته الحسنة فبنوا بها القمامة الكبرى و الجسمانية و بيت لحم و المصعد، و جعلوا سطح الصخرة و المسجد مزبلة حتى كانت النساء الحيض من بلاد النصارى يرسلون خرقهن فترمى في المسجد.
ثم لما جاء الإسلام و فتح بيت المقدس صلحا على يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كنس عنه جميع المزابل و غسل الصخرة المشرفة و بنى قطعة من المسجد للصلاة في صدر المسجد، و ما زال هكذا و إلى الآن يدعى بمسجد عمر و هو عن يمين المستقبل في المسجد الأقصى، و هو بلاط واحد مفتوح له قوس داخل المسجد في الصف الأول، حتى جاءت ملوك بني أمية فبنى عبد الملك بن مروان منهم هذا البناء الموجود الآن، و بسط الكلام على ذلك يطلب في كتب التاريخ.
و طول الصخرة المشرفة نيف و ثمانون ذراعا، و طول سطح الصخرة المحيط بها مائة ذراع. و كل الأنبياء : صلوا للقبلتين، روى الليث عن يونس عن الزهري قال: لم يبعث الله من هبوط آدم إلى الأرض نبيا إلا جعل قبلته صخرة بيت المقدس، و قال بعض العلماء: إلا إبراهيم فإنه لم يصل إلا إلى الكعبة خاصة. و لا يجوز الطواف بالصخرة أو قبتها كالكعبة، لأنه ما شرع الله الطواف إلا بالبيت الحرام، و ما شرع الطواف بالصخرة و لا بقبتها في جميع الملل.
و أما الباب الذي دخل منه النبي ٦ ليلة المعراج،- ٢٨١- فهو الباب السفلي القريب من باب مسجد المغاربة، و الحلقة التي ربط فيها البراق قيل إنه كانت هنالك حلقة في صخرة من صخور المسجد تربط فيها الأنبياء دوابهم، و لما أسرى بنبينا ٦ خرق الصخرة المشرفة بأصبعه المبارك، و ربط البراق هناك زيادة لشرف النبي ٦ على سائر الأنبياء، و دواب الجنة لا تبول و لا تروث. و أما الحلقة الموجودة الآن فليس محل ربط البراق، بل محل ربطه أسفل من ذلك و لكن