رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٨٤ - اشتداد الوباء بالشام خلال غيبة السفير في الحجاز
و قد بعثت إلى صاحبنا الشيخ محمد كمال الدين الغزي مفتي الشافعية، و كان من أهل الأدب و الظرف، تمرا من تمر المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام على سبيل التبرك، و سبحة من النوع المسمى باليسر و معها أبيات موريا باليسر و هي:
- ٢٥٣- أحيي مقاما خص بالرحب و البشر* * * كما خصصت أنفاسه بذكى النشر
تحية حب لا تزال معادة* * * بيوم إذا يجري و ليل إذا يسري
و أهدي إلى الذات الكريمة سبحة* * * تظل بها يمناك ملئى من اليسر
و من طيبة جئناك بالعجوة التي* * * أحب رسول الله عن سائر التمر
ليغنك منها لونها و سوادها* * * من المسك عن عرق و عن عنبر شحري
فهيئ لها منكم قبولا أعده* * * لدى ذكركم يوم السلو من الفخر
فأجاب عنها بقوله:
أمالك رق النظم طرا مع النثر* * * و من حاز مجدا ساميا هامة النسر
و يا من تسامى في المعارف رفعة* * * بها بهجة الأفلاك و الأنجم الزهر
وفت منك أبيات حلت كلماتها* * * و فاقت بهاء للدراري و للدر
و صحبتها وافت و وفت و قد سمت* * * هدية حبر قد حوى أكمل الخبر
و أرسلت لي يسر المسابح منة* * * لأعلم أن اليسر من كفكم يجري
فلا زلت في حفظ الإله وصونه* * * تميح لآل النحر من فيضك البحري
و دم رونق الدنيا فإنك أوحد* * * و بر ببر ماليء البحر و البر
مدى الدهر ما وافى النسيم إلى الربا* * * و أهدى لنا من زهرها طيب النشر.
اشتداد الوباء بالشام خلال غيبة السفير في الحجاز
و قد وقع في هذه السنة موت كثير بالشام في مدة غيبتنا بمكة، فقد حكي أنهم كانوا يدفنون نحو الخمسمائة في كل يوم، و قد وجدنا كثيرا ممن تلاقينا معهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى، فمنهم الفقيه الأجل المحدث الشيخ- ٢٥٤- سعد الدين من ذرية الأستاذ البركة سيدي عبد الغني النابلسي، فرثيته بقصيدة و هي:
قد كان ما كنا نحير* * * منه و لا عنه محيد