رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢١٣ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
يذوقونه أولا عند مسهم له محض ألم وجيع، ثم يتطورون في طور آخر فيذوقونه لذة و عذوبة، فيبقى العذاب أبدا و يبقى ذوقهم له أبدا و لكن تتبدل جهة الذوق فقط، فليس في هذه الآية صريح تسرمد الألم و الوجع على أهل النار- ١٧٦- فتأمل و الله أعلم.
و قال الشيخ رضي الله عنه في كتاب" الفتوحات المكية" أيضا في الباب التاسع و الثمانين و مائتين: و الشقي له جزاء بما أوعده من الشر في دار القرار، لوجود العذاب الدائم الذي لا يجري إلى أجل مسمى، من حيث الجملة حكما إلهيا عدلا كما كان النعيم في السعيد فضلا، لا يتبدل و لا ينخرم و لا ينسخ و في هذا خلاف بين أهل الكشف. و كذلك أيضا الخلاف في أنه هل يتسرمد العذاب عليهم في النار، أو يكون لهم فيها نعيم بها كما لخزنتها، و إن لم يخرجوا منها [٣١٣] فإن الله تعالى قال لكل واحدة منهما علي ملؤها، فتتنوع عليهم أسباب الألم ظاهرة و هم يجدون عنها اللذة في نفوسهم باطنا، بعد ما يأخذ العذاب الألم منهم حق العقوبة الموازي لمدة الكفر في الدنيا، فإذا فرغ الأمد جعل لهم في نعيم في النار و السلاسل، بحيث لو دخلوا الجنة تألموا لعدم موافقة المزاج الذي ركبهم الله عليه، فهم يتلذذون بالنار و الزمهرير و ما فيها من لذغ الحيات و العقارب، كما يتلذذ أهل الجنة بالظلال و النور و لثم الحور الحسان الذي مزاجهم يقتضي ذلك، ألا ترى أن الجعل يتضرر بريح الورد، و كذلك من خلق على مزاجه فما تم مزاج إلا و له لذة بما يناسبه، ألا ترى المجروح يتألم بريح المسك، فاللذات تابعة لملائمة (كذا) الطبيعة، فكما أن أهل الجنة يتعذبون برؤية النار، كذلك أهل النار الذين هم أهلها يتألمون برؤية الجنة، فلو دخلوها هلكوا، فهذا الأمر حق في نفسه لا ينكره عاقل، و إنما الشأن هل أهل النار على هذا المزاج بهذه المثابة، أو هم على مزاج يقتضي لهم الإحساس بالآلام و العذاب.
و النقل الصحيح- ١٧٧- الصريح، النص الذي لا إشكال فيه إذا وجد مفيد للعلم بلا شك و الله على كل شيء قدير، و إن كنت لا أجهل الأمر
[٣١٣] سقطت من (أ) و وردت في (ب).