رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ٢٠٩ - تلخيص بعض ما جاء في كتاب النابلسي' الرد المتين'
أعداد الصلوات و الزكوات و نحوها، و كذلك لا يزيد في الغسل على قدر الوضوء عن صاع، و أما آدابه في المؤثر فهو أن يضيف القتل مثلا و الغصب إلى فاعله و يقيم عليه الحد، و أما آدابه في المؤثر فيه كالمقتول قودا هل بصفة ما قتل به أو بأمر آخر، و كالمغصوب إذا وجد في غير يد الذي باشر الغصب، فهذه أقسام آداب الشريعة كلها، انتهى كلامه رضي الله عنه.
و قد نقل هذه العبارة عنه الشيخ عبد الوهاب الشعراني (رحمه الله تعالى) في كتابه المسمى" بالكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر"، و نقلها أيضا العلامة الشيخ عز الدين الخليلي مفتي المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام، في كتابه" الحق الواجب الناطق بأن المخلوق ليس عين الخالق"، ثم قال: فانظر إلى إحاطة الشيخ بعلوم الشريعة المطهرة المنورة، و اختصاره و جمعه لآدابها التي تكاد تخرج عن- ١٧٢- الحصر في كلمات يسيرة، تعرف أنه (رحمه الله تعالى) بحر زاخر لا يعلم له أول من آخر، و تعلم دقته و غوصه على المعاني البعيدة الغريبة، و استخراجه الفوائد و الفرائد العجيبة، و كيف لا يكون كذلك و قد شهد له الأضداد بأنه بلغ رتبة الإجتهاد، و الفضل ما شهدت به الاعداء، ذلك فضل الله يوتيه من يشاء، و الله ذو الفضل العظيم و فوق كل ذي علم عليم.
و منها، أي من المسائل التي أنكرت عليه، ما قاله الطاعن و نصه: قال الشيخ بدر الدين بن جماعة [٣٠٣]: و أما إنكاره، يعني ابن عربي، ما ورد في الكتاب و السنة من الوعيد فهو كافر به عند علماء التوحيد، فأقول: هذا الكلام لم يصح عن ابن جماعة، فقد صرح الشعراني (رحمه الله تعالى) في كتابه
[٣٠٣] بدر الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد بن جماعة (٦٣٩- ٧٣٣ ه- ١٢٤١- ١٣٣٣ م)، فقيه شافعي لامع من عائلة موزعة بين مصر و الشام، أصله من حماة. ترقى في مراتب العلم من خطيب المسجد الأقصى و قاضي القدس عندما التقاه العبدري بالقدس في محرم سنة ٦٨٩ ه- يناير ١٢٩٠ إلى أن صار قاضي قضاة مصر في القاهرة و دمشق المملوكيتين، ألف كتبا عديدة أهمها كتاب في الفقه الدستوري" تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" و قد خلف ذرية تعاقبت على مناصب القضاء في القطرين خلال العهد المملوكي. (العبدري ٢٣٠- ٢٣١؛E .,) ١٧٧ .I .,٣