رحلة المكانسي - محمد بن عبد الوهاب المكانسي - الصفحة ١٧٨ - بدء المقام في دمشق بزيارة الأضرحة
و المسافرون، و أرضها أرض صحراء لا نبات فيها إلا الحرمل و ما أشبه، فظلنا مقيمين بظاهرها و بعد صلاة العصر سافرنا منها لكثرة عجاجها و رياحها و بها حجارة كثيرة، فسرنا بقية يومنا و الليلة بعده، و في الإسفار نزلنا على قرية يقال لها النبق [٢٨٠] على عشر ساعات، و بهذه القرية خان كبير أيضا و بها ماء عذب، يضرب به المثل عندهم في العذوبة مجلوب إليها تحت الأرض، فظللنا بها النهار و في عشيته سافرنا منها إلى طلوع الفجر، فنزلنا على قرية يقال لها القطيفة على ثمان ساعات، فأقمنا بها إلى أن صلينا المغرب، و سافرنا منها في أرض كثيرة الحجارة فوصلنا ظاهر دمشق الشام بعد طلوع الفجر على ثمان ساعات، فنزلنا فصلينا الصبح و بقينا إلى أن طلعت الشمس، جعل ذلك فسحة لعامل البلد و أهلها لكونهم يخرجون لملاقاة الركب النبوي.
استقبال دمشق للركب النبوي و الحفاوة التي لقيها ابن عثمان
و تقدمنا إلى البلد فوجدنا أهلها جميعا خرجوا لملاقاة الركب بالفرح و الإجلال، و الطبول و المزامير و الخيول في مهرجان عظيم، و لما دخلنا المدينة تلقانا أناس توجهوا بنا إلى الدار المعينة لنزولنا، امتثالا لأمر السلطان الأعظم عبد الحميد خان أدام الله دولته و خلد سلطنته، فإذا دار من خيار ديارهم فيها مياه كثيرة في عدة مواضع، لكون أرض الشام من أكثر البلاد مياها فإنه يشقها سبعة أنهار، و أجروا علينا من المؤن و العلوفات ما هو فوق الكفاية في إكرام عظيم، جزا (كذا) الله عنا هذا السلطان خيرا.
بدء المقام في دمشق بزيارة الأضرحة
و أول ما بدأنا به بعد حط الرحال أن توجهنا لزيارة قبر نبي الله يحيى بن زكرياء على نبينا و عليه الصلاة و السلام، فمررنا بطريقنا إليه بضريح صاحب رسول الله ٦ عبد الله بن مرداس، فتبركنا
[٢٨٠] بقاف ذات ثلاثة نقط.